غَالِبٍ ولَا لِعَرَضٍ حَاضِرٍ - فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ - فَارْجِعَا وتُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ - وإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ - فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ - وإِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ - ولَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ - بِالتَّقِيَّةِ والْكِتْمَانِ - وإِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الأَمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ - كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ - بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ - وقَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ - فَبَيْنِي وبَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وعَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ - فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا - فَإِنَّ الآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ - مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ الْعَارُ والنَّارُ -
أقول : خزاعة قبيلة من الأزد . وقيل : الإسكافيّ منسوب إلى إسكاف رستاق كبير كان بين النهروان والبصرة . وكتاب المقامات : الَّذي صنّفه الشيخ المذكور في مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام
وقد احتجّ عليه السّلام عليهما في نكث بيعته بحجّتين : إحداهما : قوله : أمّا بعد . إلى قوله : حاضر . وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من علمتما من حاله ذلك فليس لكما أن تنكثا بيعته وتخرجا عليه .
وقوله : وإن كتمتما . إشارة إلى أنّهما بعد نكث بيعته كتما إرادتهما لبيعته وإرادة كثير من الناس وزعما أنّه إنّما حمّلهما عليها كرها . الحجّة الثانية قوله : فإن كنتما . إلى قوله : إقرار كما به . وهي شرطيّ منفصل تقديرها : أنّه لا يخلو إمّا أن تكونوا بايعتماني طائعين أو كارهين . والأوّل هو المطلوب .
ويلزمكما ارتكاب المعصية والرجوع إلى اللَّه بالتوبة إلى اللَّه من قريب قبل استحكام
شرح نهج البلاغة — صفحة 188
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٨