تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

الثاني والثلاثون : أمره بالاحتراس من تلك الأمور وأرشده إلى أسبابه وهو كفّ البادرة وتأخير السطوة إلى حين سكون الغضب ليحصل له بذلك الاختيار في الفعل والترك الَّذي عساه مصلحة ، وأشار إلى وجه إحكام تلك الأسباب بقوله : ولن تحكم ذلك . إلى قوله : عليك . وذلك أنّ كثرة الهمّ عن ذكر المعاد والفكر في أمور الآخرة ماح للرغبة في الأمور الدنيويّة الَّتي هي المشاجرات وثوران الغضب . الثالث والثلاثون : أوجب عليه أمرين فيهما جماع ما أوصاه به في هذا العهد إجمالا : أحدهما : أن يتذّكر ما مضى لمن تقدّمه من الحكومات العادلة للولاة قبله ، أو من الآثار المنقولة عن نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو من فرائض اللَّه ليقتدى بما شاهد من عمله عليه السّلام فيها . الثاني : أن يجتهد لنفسه في اتّباع ما عهد إليه في عهده هذا واستوثق به من الحجّة لنفسه عليه وهي الموعظة والتذكير بأوامر اللَّه لكيلا يكون له عليه حجّة يحتجّ بها عند تسرّع نفسه إلى هواها كما قال تعالى « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 1 ) . ومن هذا العهد أيضا وأَنَا أَسْأَلُ اللَّهً بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ - وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ - أَنْ يُوَفِّقَنِي وإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ - مِنَ الإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وإِلَى خَلْقِهِ - مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ وجَمِيلِ الأَثَرِ فِي الْبِلَادِ - وتَمَامِ النِّعْمَةِ وتَضْعِيفِ الْكَرَامَةِ - وأَنْ يَخْتِمَ لِي ولَكَ بِالسَّعَادَةِ والشَّهَادَةِ - « إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » والسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً

هامش
( 1 ) 4 - 163 .