تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

وأمّا عند اللَّه فلقوله تعالى « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله » ( 1 ) الآية . والثلاثة صغريّات ضماير تقدير كبرياتها : وكلَّما كان كذلك وجب اجتنابه . الثامن والعشرون : حذّره من إيقاع الأمور على أحد طرفي التفريط والإفراط فطرف الإفراط في الطلب العجلة بها قبل أوانها أو اللجاجة فيها عند تنكَّرها وتغيّر وجوه مأخذها وعدم اتّضاحها وتسهّلها ، وطرف التفريط التساقط فيها والقعود عنها إذا أمكنت وهو يقابل العجلة فيها أو الضعف عنها إذا استوضحت وهو يقابل اللجاجة فيها عند تنكَّرها . واستلزم النهى عن هذين الطرفين الأمر بإيقاعها على نقطة العدل وهي الحدّ الأوسط من الطرفين وموضعها الحقّ فلذلك قال : فيضع كلّ أمر موضعه وأوقع كلّ عمل موقعه . التاسع والعشرون : حذّره من الاستئثار بما يجب تساوى الناس فيه كالَّذي يستحسن من مال المسلمين ونحوه . الثلاثون . وعن التغافل عمّا يجب العلم والعناية به من حقوق الناس المأخوذة ظلما ممّا قد وضح للعيون إهمالك له . ونفّر عن ذلك بقوله : التغابي . إلى قوله : للمظلوم ، وأراد ما يستأثر به من حقوق الناس ويتغافل عنها ، وما في قوله : عمّا . زائدة ، وأراد بالقليل مدّة الحياة الدنيا ، وأشار بأغطية الأمور إلى الهيئات البدنيّة الحاجبة لحقايق الأمور من أن يدركها بصر بصيرته . وقد علمت أنّ انكشاف تلك الأغطية عنه بطرح بدنه وحينئذ يشاهد ما أعدّ له من خير أو شرّ كما قال تعالى « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً » ( 2 ) الآية . الحادي والثلاثون : أمره أن يملك حميّة أنفه : أي أنفته ممّا يقع من الأمور المكروهة ، وسورة حدّه ، وحدّة لسانه وملكه لهذه الأمور إنّما يكون بالاحتراس عن تعدّى قوّته الغضبيّة ووقوفه في فعلها على حاقّ الوسط بحيث لا يعبر فيها إلى حدّ الإفراط فيقع في رذيلة التهوّر ويلزمه في تلك الرذيلة الظلم .

هامش
( 1 ) 40 - 37 .
( 2 ) 3 - 28 .