باليد المسمّى وكزا قد يكون فيه القتل وهو مظنّة له . السادس والعشرون : حذّره الإعجاب بنفسه ، والثقة بما يعجبه منها ، وحبّ الإطراء . والأخيران سببان لدوام الإعجاب ومادّة له ، ونفّر عن الثلاثة بقوله : فإنّ ذلك . إلى قوله : المحسنين . وفي نفسه متعلَّق بأوثق . وقوله : ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين . يحتمل وجهين : أحدهما : أنّه لمّا كان الإعجاب من الهلكات لم ينفع معه إحسان المحسن فإذا تمكَّن الشيطان من الفرصة وزيّن الإعجاب للإنسان وارتكبه محقّ لذلك ما يكون له من الإحسان . والثاني : إنّ المعجب بنفسه لا يرى لأحد عنده إحسانا فيكون إعجابه ماحقا لإحسان من أحسن إليه . ولمّا كان مبدء الإعجاب هو الشيطان كان الماحق لإحسان المحسن أيضا هو الشيطان فلذلك نسبه إليه ، والكلام في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان أوثق فرص الشيطان في نفسه وجب الاحتراز عنه . السابع والعشرون : حذّره رذائل ثلاثة . أحدها : المنّ على الرعيّة بإحسانه إليهم . الثانية : التزيّد فيما فعله في حقّهم وهو أن ينسب إلى نفسه من الإحسان إليهم أزيد ممّا فعل . الثالثة : أن يخلف موعوده لهم . ثمّ نفّر عن المنّ بقوله : فإنّ المنّ يبطل الإحسان ، وذلك إشارة إلى قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى » ( 1 ) وعن التزيّد بقوله : فإنّ التزيّد يذهب بنور الحقّ . وأراد بالحقّ هنا الإحسان إليهم ، أو الصدق في ذكره في موضع يحتاج إليه فإنّ على ذلك نورا عقليّا ترتاح له النفوس وتلتذّ به . ولمّا كان التزيّد نوعا من الكذب وهو رذيلة عظيمة لا جرم كان ممّا يذهب نور ذلك الحقّ ويطفيه فلا يكون له وقع في نفوس الخلق . ونفّر عن الخلف بقوله يوجب : المقت عند اللَّه والناس : أمّا عند الناس فظاهر
شرح نهج البلاغة — صفحة 184
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٤
هامش
( 1 ) 2 - 266 .