وجوب ذلك الإنصاف بقياس مفصول صغرى الأوّل قوله : فإنّك إن لا تفعل تظلم : أي تظلم عباد اللَّه . وكبراه ومن ظلم عباد اللَّه كان اللَّه خصمه دون عباده . وتقدير نتيجته : فإنّك إن لا تفعل كان اللَّه خصمك دون عباده وهي صغرى لقياس آخر كبراه قوله : ومن خاصمه اللَّه . إلى قوله : ويتوب . وتقدير نتيجته : فإنّك إن لا تفعل أدحض اللَّه حجّتك عند مخاصمته وكنت له حربا إلى أن تنزع وتتوب من ظلمك .
وقوله : وليس شيء . إلى قوله : على ظلم .
تنبيه على لازم آخر لعدم الإنصاف أو الإقامة على الظلم ، وهي كونه أدعى إلى تغيير نعم اللَّه وتعجيل نقمته من كلّ شيء .
وقوله : فإنّ اللَّه . إلى قوله : بالمرصاد . بيان للزوم اللازم المذكور ، وذلك أنّ اللَّه سبحانه إذا كان يسمع دعوة المظلوم ويطَّلع على فعل الظالم فإنّه يسرع إلى تغيير نعمته إذ استعدّ لذلك .
العاشرة : أمره أن يكون أحبّ الأمور إليه أقربها إلى حاقّ الوسط من طرفي الإفراط والتفريط وهو الحقّ ، وأعمّها للعدل ، وأجمعها لرضاء الرعيّة فإنّ العدل قد يوقع على وجه لا يعمّ العامّة بل يتّبع فيه رضاء الخاصّة . ونبّه على لزوم العدل العامّ للرعيّة وحفظ قلوب العامّة وطلب رضاهم بوجهين : أحدهما : أنّ سخط العامّة لكثرتهم لا يقاومه رضاء الخاصّة لقلَّتهم ، بل يجحف به ولا ينتفع برضاهم عند سخط العامّة ، وذلك يؤدّي إلى وهن الدين وضعفه أمّا سخط الخاصّه فإنّه مغتفر ومستور عند رضاء العامّة فكان رضاهم أولى . الثاني : أنّه وصف الخاصّة بصفات مذمومة تستلزم قلَّة الاهتمام بهم بالنسبة إلى العامّة ، ووصف العامّة بصفات محمودة توجب العناية بهم . أمّا صفات الخاصّة : فأحدها : كونهم أثقل مئونة على الوالي في الرخاء لتكلَّفه لهم ما لا يتكلَّفه لغيرهم . الثاني : كونهم أقلّ معونة له في البلاء لمحبّتهم الدنيا وعزّة جانبهم . الثالث : كونهم أكره للإنصاف لزيادة أطماعهم في الدنيا على العامّة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٤٤