يعرض في النفس من وجوب طاعة الخلق لإمرته فإنّ عليهم أن يسمعوا وعليه أن يأمر فإنّ ذلك فساد في القلب والدين ، وأشار إلى ذلك الفساد بقوله : فإنّه إدغال إلى قوله : الغير . وهو من وجوه ثلاثة : أحدها : أنّه إدغال في القلب وصرف له عن دين اللَّه ، وهو معنى إفساده . الثاني : أنّ ذلك منهكة للدين وإضعاف له . الثالث : أنّه مقرّب من الغير لكون الظلم من أقوى الأسباب المعدّة باجتماع همم الخلق على زواله ، وإليه الإشارة بقوله تعالى « إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ( 1 ) والكلام في قوّة ثلاث صغريات لثلاثة ضماير ، وتقدير الكبريات فيها : وكلّ ما كان كذلك فلا يجوز ارتكابه . السابع : أرشده إلى دواء داء الأُبّهة والكبر الَّذي عساه يعرض له في سلطانه وولايته ، وذلك . أن ينظر إلى عظمة اللَّه تعالى فوقه وقدرته على ما لا يملكه من نفسه ولا يستطيعه جلبا لها أو دفعا عنها فإنّ ذلك يسكَّن داء الكبر الَّذي يحدث له فيطفيه ويكسر حدّة غضبه ويردّه إليه ما قهرته قوّته الغضبيّة من عقله فغرب عند جماحها ، وهذه أيضا صغريات ثلاث لثلاثة ضمائر نبّه فيها على وجوب فعل ما أرشده إليه من الدواء ، وتقدير الكبريات فيه : وكلَّما كان كذلك فيجب عليك فعله . الثامن : حذّره عن التعظيم والتجبّر ، ونفّر عن ذلك بكونهما مساماة وتشبّها به ، وبأنّ التكبّر يستلزم أن يذلّ اللَّه صاحبه ويهينه . وتقدير الاحتجاج : فإنّك إن تجبّرت واختلت يذلَّك اللَّه ويهينك وهو في قوّة صغرى ضمير أيضا ، وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فيجب أن يحذر من اللَّه بترك التجبّر . التاسع : أمره بإنصاف اللَّه وإنصاف الناس من نفسه وأهل هواه من رعيّته . فإنصاف اللَّه العمل بأوامره والانتهاء عن زواجره مقابلا بذلك نعمه ، وإنصاف الناس العدل فيهم والخروج إليهم من حقوقهم اللازمة لنفسه ولأهل خاصّته . واحتجّ على .
شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٤٣
هامش
( 1 ) 13 - 12