الرابع : وكونهم أسأل بالإلحاف لأنّهم عند الحاجة إلى السؤال أشدّ جرأة على الوالي وأطمع في إلانة جانبه .
الخامس : كونهم أقلّ شكرا عند الإعطاء لاعتقادهم زيادة فضلهم على العامّة وأنّهم أحقّ بما يعطونه ، واعتقادهم حاجة الوالي إليهم وتخوّفه منهم .
السادس : كونهم أبطأ عذرا للوالي إن منعهم : أي أنّهم أقلّ مسامحة له إن اعتذر إليهم في أمر لاعتقادهم فضيلة أنفسهم وكونهم واجبي قضاء الحقوق .
السابع : كونهم أضعف صبرا عند ملمّات الدهر لتعوّدهم الترفّة ، وجزعهم على ما في أيديهم من الدنيا . وأمّا صفات العامّة :
فأحدها : كونهم عمود الدين ، واستعار لهم لفظ العمود باعتبار قيام الدين بهم كقيام البيت بعموده .
الثاني : كونهم جماع المسلمين لكونهم الأغلب والأكثر والسواد الأعظم . الثالث : كونهم العدّة للأعداء لكثرتهم أيضا ولأنّهم كانوا أهل الحرب في ذلك الزمان . وهذه الصفات للفريقين يستلزم وجوب حفظ قلوب العامّة ، وتقديمه على حفظ قلوب الخاصّة . ولذلك أمره أن يكون صغوه وميله إلى العامّة .
الحادي عشر : أمر بأن يكون أبعد رعيّته منه وأبغضهم إليه أطلبهم لمعايب الناس ، ونبّهه على وجوب ذلك بقوله : فإنّ في الناس إلى قوله : سترها . وإذا كان الوالي أحقّ من سترها لزمه أن لا يكشف عمّا غاب عنه منها ، وذلك بقمع أهل النميمة وإبعادهم ، وأن يلزم ما يجب عليه وهو تطهير الخلق ممّا ظهر له من ذنوبهم دون ما غاب عنه ، وأكَّد ذلك بالأمر بستر العورة من الغير بقدر الاستطاعة فإنّ كلّ عيب عورة ، ونبّه على الرغبة في ذلك بما يستلزمه من إعداده لستر اللَّه منه ما يحبّ أن يستره هو بستره على رعيّته من الذنوب والعيوب .
الثاني عشر : أمره بنزع الحقد وعقد ما عقده في قلبه منه لكونه من الرذائل الموبقة ، وأن يقطع أسبابه من قبول السعاية وأهل النميمة ،
الثالث عشر ، أن يتغافل عن كلّ أمر لا يتّضح له ولا يقوم به برهان ، ونهاه أن
شرح نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٤٥