تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
راجعة إلى ما ذكره عليه السّلام . الخامس عشر : لمّا كان من الأعمال الصالحة اختيار الوزراء والأعوان نبّهه على من لا ينبغي استصلاحه لذلك ليجتنبه ومن ينبغي ليرغب فيه . فمن لا ينبغي هو من كان للأشرار من الولاة قبله وزيرا ومشاركا لهم في الآثام ، ونهاه عن اتّخاذه بطانة وخاصّة له ، ونفّر عنهم بضمير صغراه قوله : فإنّهم : إلى قوله : الخلف . وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فلا تتّخذه بطانة . وقوله : ممّن له مثل آرائهم . تميز لمن هو خير الخلف من الأشرار وهم الَّذين ينبغي أن يستعان بهم ، وبيان لوجه خيريّتهم بالنسبة إلى الأشرار ، وهو أن يكون لهم مثل آرائهم ونفاذهم في الأمور وليس عليهم مثل آصارهم ولم يعاون ظالما على ظلمه . ثمّ رغَّب في اتّخاذ هؤلاء أعوانا بضمير صغراه قوله : أولئك أخفّ . إلى قوله : إلفا . أمّا أنّهم أخفّ مئونة فلأنّ لهم رادعا من أنفسهم عمّا لا ينبغي لهم من مال أو حال فلا يحتاج في إرضائهم أو ردعهم ممّا لا ينبغي إلى مزيد كلفة بخلاف الأشرار والطامعين فيما لا ينبغي . وبحسب قربهم إلى الحقّ ومجانبتهم للأشرار كانوا أحسن معونة وأثبت عنده قلوبا وأشدّ حنوّا عليه وعطفا وأقلّ لغيره إلفا ، وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فينبغي أن يتّخذ عونا ووزيرا ولذلك قال : فاتّخذ أولئك خاصّة لخلوتك وحفلاتك . ثمّ ميّز من ينبغي أن يكون أقرب هؤلاء إليه وأقواهم في الاعتماد عليه بأوصاف أخصّ : أحدها : أن يكون أقولهم بمرّ الحقّ له . الثاني : أن يكون أقلَّهم مساعدة له فيما يكون منه ويقع من الأمور الَّتي يكرهها اللَّه لأوليائه . وانتصب قوله : واقعا على الحال : أي في حال وقوع ذلك القول منه والنصيحة وقلَّة المساعدة حيث وقع من هواك سواء كان في هوى عظيم أو يسير ، أو حيث وقع هواك : أي سواء كان ما تهواه عظيما أوليس ، ويحتمل أن يريد واقعا عظيما أوليس ، ويحتمل أن يريد واقعا ذلك الناصح من هواك ومحبّتك حيث وقع :