بيان لسببين من أسباب الرحمة لهم واللطف بهم .
وقوله : يفرط منهم الزلل . إلى قوله : والخطاء .
تفسير للمثليّة وهي السبب الثاني ، والكلام في قوّة صغرى ضمير في حسن العفو والصفح ، وأراد بالعلل الَّتي تعرض لهم الأمور المشغلة الصارفة لهم عمّا ينبغي من إجراء أوامر الوالي على وجوهها .
وقوله : ويؤتى على أيديهم .
كناية عن كونهم غير معصومين بل هم ممّن يؤتون من قبل العمد والخطاء ، وتأتي على أيديهم أوامر الولاة والمؤاخذات فيما يقع منهم من عمد أو خطاء ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فينبغي أن يرحم ويشمل بالمحبّة ذو اللطف به ويقابل خطأه بالعفو والصفح . وفي أمره بإعطاء العفو مثل الَّذي يجب أن يعطيه اللَّه من عفوه أتمّ ترغيب في العفو وأقوى جاذب إليه ، وكذلك قوله : فإنّك فوقهم .
إلى قوله : وابتلاك بهم . تخويف من اللَّه في معرض الأمر بالعفو واللطف ، وهو صغرى ضمير آخر في ذلك .
الرابع : نهاه أن ينصب نفسه لحرب اللَّه . وكنّى بحربه عن الغلظة على عباده وظلمهم ومبارزته تعالى فيهم بالمعصية .
وقوله : فإنّه لا يدي لك . إلى قوله : ورحمته .
صغرى ضمير نبّه به على أنّه لا يجوز ظلم عباد اللَّه ومحاربته ، وكنّى بعدم اليدين عن عدم القدرة . يقال : مالي بهذا الأمر يد . إذا كان ممّا لا يطاق . وحذف النون من يدين لمضارعة المضاف ، وقيل : لكثرة الاستعمال ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فلا يجوز أن ينصب لحرب اللَّه بظلم عباده .
الخامس : نهاه عن الندم على العفو . وعن التبجّح بعقوبة الغير والتسرّع إلى الغضب الَّذي يجد منه مندوحة فإنّ ذلك كلَّه من لوازم إعطاء القوّة الغضبيّة قيادها . وقد علمت أنّها شيطان تقود إلى النار .
السادس : نهاه أن يأمر بما لا ينبغي الأمر به ويخالف الدين ، ونهى عن ما عساه
شرح نهج البلاغة — صفحة 142
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٤٢