تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً - ومَنْ شَرِكَهُمْ فِي الآثَامِ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً - فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأَثَمَةِ وإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ - وأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ - مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ ونَفَاذِهِمْ - ولَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وأَوْزَارِهِمْ وآثَامِهِمْ - مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ ولَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ - أُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَئُونَةً وأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً - وأَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً وأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً - فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وحَفَلَاتِكَ - ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ - وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهً اللَّهُ لأَوْلِيَائِهِ - وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ والْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ والصِّدْقِ - ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ - ولَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ - فَإِنَّ كَثْرَةَ الإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ - ولَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ والْمُسِئُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ - فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لأَهْلِ الإِحْسَانِ فِي الإِحْسَانِ - وتَدْرِيباً لأَهْلِ الإِسَاءَةِ عَلَى الإِسَاءَةِ - وأَلْزِمْ كُلاًّ مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ واعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى - إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ - مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وتَخْفِيفِهِ الْمَؤُونَاتِ عَلَيْهِمْ - وتَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ - فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ - يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ -
شرح نهج البلاغة — صفحة 139 | ابن ميثم البحراني