إلى حيه ، وإن كان سوقيا بعث به إلى سوقه ، فطيف به ، ثم يحبسه أياما ثم يخلي سبيله ( 1 )
وقد أفتى فقهاؤنا فيه بالتعزير ( 2 ) ولم يفت أحد منا فيه بالحبس إلا ما يترائ من الحر العاملي قال :
شاهد الزور يجلد حدا بقدر ما يراه الامام ، ويحبس بعد ما يطاف به . . ( 3 )
وأما فقهاء العامة : فعن أبي يوسف ومحمد : يعاقب بالتعزير والحبس . ( 4 )
المورد الثاني : حبس العالم الفاسق ، والطبيب الجاهل ، والمكري المفلس .
وبه رواية مرسلة أوردها الصدوق عن علي ( عليه السلام ) : يجب على الامام أن يحبس الفساق من العلماء والجهال من
الأطباء ، والمفاليس من الاكرياء ( 5 )
والمكري المفلس إما بمعنى : الذين يدافعون ما عليهم من الحقوق ( 6 )
أو بمعنى ما يشمل الدلالين والوسائط في المعاملات ، أو المقاولون الذين يخدعون الناس ولا يوفون
بالتزامهم . ( 7 )
ولم أر من أفتى بمضمونها إلا يحيى بن سعيد الحلي ( 8 ) والگلپايگاني ( 9 )
ومن العامة : فقد أفتى به ابن رشد في خصوص الطبيب الذي لم يكن من أهل المعرفة ، فقال فيه : بالضرب
والسجن والدية ( 10 )
المورد الثالث : حبس السكارى المتباعجين .
فقد روى الصدوق بسنده عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان قوم يشربون ، فيسكرون فتباعجوا بسكاكين كانت معهم ،
فرفعوا إلى أمير المؤمنين فسجنهم . . ( 11 )
وقد عمل القدماء - من فقهائنا - بهذا النص ، وأما المتأخرون فلمخالفته للأصول والقواعد ، لم
هامش
1 - التهذيب 6 : 280 . وسائل الشيعة 18 : 244 - انظر كنز العمال 7 : 29 ، السنن الكبرى 10 : 140 ، مصنف ابن أبي
شيبة 10 : 41 .
2 - النهاية : 33 - المهذب 2 : 552 - تحرير الوسيلة 2 : 409 - ذخيرة الصالحين 8 : 36 .
3 - بداية الهداية 2 : 441 .
4 - المبسوط للسرخسي 16 : 145 .
5 - الفقيه 3 : 2 - التهذيب 6 : 319 - وسائل الشيعة 18 : 221 - الوافي 16 : 1076 .
6 - مجمع البحرين 1 : 358 - الوافي 6 : 1076 - القضاء للكني : 210 .
7 - ولاية الفقيه 2 : 432 و 483 .
8 - الجامع للشرائع : 568 .
9 - مجمع المسائل 3 : 209 .
10 - بداية المجتهد 2 : 232 .
11 - الفقيه 4 : 87 - وسائل الشيعة 19 : 173 - الارشاد : 106 - المقنعة : 750 - الجعفريات : 125 - التهذيب 10 : 240 .