تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
إيصال الماء إلى البشرة وكفاية الوضوء المقرون بالجبيرة هو الضرر الواقعيّ . وأمّا الخوف فهو طريق إليه ، بمعنى أنّه موضوع للحكم الطريقيّ ، لا أنّه مثبت به الضرر كالأمارات العقلائيّة ; فإن قلنا بذلك وقلنا بأنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهريّ لا يقتضي الإجزاء فلا بد من القول بالإعادة ، وإن قلنا : إنّ الحكم المتعلّق بصورة الخوف يكون واقعيّاً بأن يكون الموضوع للحكم المذكور هو الأعمّ من الضرر الواقعي وخوف الضرر لا يجب الإعادة ، للإتيان بما هو تكليفه الواقعيّ ولو كان مجعولاً بالنسبة إلى العناوين الثانويّة . وما يشهد للأوّل أمور : الأوّل : أنّ الخوف كالشكّ والظنّ لا يناسب أن يكون موضوعاً للحكم الواقعيّ ، بل المناسبة الارتكازيّة المغروسة في أذهان العقلاء أن يكون الحكم بلحاظ الواقع المتعلّق للظنّ أو الشكّ أو الخوف . وفيه : أنّ الحكم المذكور في الشكّ والظنّ والقطع مسلّم ، أمّا بالنسبة إلى الخوف فكما أنّه يناسب أن يكون الحكم المجعول فيه بلحاظ الحكم الواقعيّ كذلك يناسب أن يكون بلحاظ الصفة المذكورة ، من جهة أنّه بنفسه يناسب أن يكون موضوعاً للاكتفاء بالوضوء الجبيريّ للامتنان . ولعلّ العدول عن الظنّ أو الاحتمال إلى الخوف المسبّب عنهما مشعر بذلك وأنّ العناية اقتضت أن لا يخاف المؤمن على نفسه من العمل بتكليفه الشرعيّ . الثاني : أنّ مقتضى الجمع العرفيّ بين إطلاق حسن الحلبيّ ( 1 ) من قوله : « وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها » الدالّ على أنّ الملاك في الاكتفاء بالوضوء الناقص هو الإضرار واقعاً وخبر كليب الأسديّ ( 2 ) قوله : « إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره وليصلّ » هو حمل الثاني على الحكم الظاهريّ ، إذ هو أقرب بنظر العرف من الجمع بالتقييد بأن يقيّد حسن الحلبيّ بما إذا لا يكون خوف في البين . وأمّا العكس وهو الأخذ بإطلاق الحسن حتّى في مقام الفعليّة وتقييد الخوف بصورة الإضرار ممتنع ، لأنّه مع عدم إحراز الإيذاء والإضرار لا يمكن الأخذ بخبر الكليب ، لفرض التقييد به مع عدم إحراز القيد ، ومع إحرازه لا خوف في البين بل يقطع بالإضرار على
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّم في ص 8 و 9 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 95 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي