شرح
الجبائر ، ولا يختصّ الدليل بخبر كليب الأسديّ ( 1 ) ، بل هو مقتضاه تصريحاً ومقتضى إطلاق صحيح ابن الحجّاج ( 2 ) ، وذيل حسن الحلبيّ ( 3 ) وخبر ابن سنان ( 4 ) وخبر عبد الأعلى ( 5 ) ، فإنّ مقتضى إطلاق الجميع هو الاكتفاء بالوضوء الناقص ولو في صورة الخوف ، بل صورة الخوف أكثر تحقّقاً من القطع بالضرر ، فإنّ الواقع في الخارج نوعاً حصول الخوف من إيصال الماء إلى البشرة .
وأمّا الثانية ففيها إشكال ، من جهة احتمال أن يقال : إنّ المنساق من الأدلّة الواردة في الأعذار الثلاثة أنّ الأعذار المذكورة بما يتعقّبها من التبعات الموجبة للخوف بحكمها ، ومن أنّ مقتضى الجمود على الظواهر : عدم التمسّك بها فيرجع إلى دليل التيمّم ، فيدخل في المسألة التاسعة . وهو الأقوى ، والله أعلم .
وأمّا الثالثة فلا يمكن التمسّك فيها بأدلّة الجبائر ، لأنّه من التمسّك بالدليل في مورد الشكّ في المصداق ، ولا يمكن التمسّك بدليل التيمّم على المشهور ، لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ; فيرجع إلى الاستصحاب أي استصحاب بقاء الجرح مع وجود الخوف المستند إلى الجرح ولو بنحو الاحتمال وجداناً ، أو استصحابِ صحّة الوضوء المقرون بالجبيرة .
هذا كلّه الكلام بالنسبة إلى بقاء حكم الجبيرة ، وقد عرفت أنّ الصحيح هو ذلك في الصورة الأولى ، وأنّ الأقرب في الثانية التيمّم ، وأنّ المسألة مبنيّة في الثالثة على عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص وجوازه ، فعلى الأوّل يحكم ببقاء حكم الجبيرة للاستصحاب ، وعلى الثاني يحكم بالتيمّم .
إنّما الإشكال في قوله : « ولا يجب الإعادة لو تبيّن برؤه سابقاً » ، فلا بد أيضاً من فرض كشف الخلاف في الصور الثلاثة المتقدّمة وإن كانت العبارة غير شاملة لجميعها صدراً وذيلاً ، فنقول :
أمّا في الصورة الأولى فالمسألة مبنيّة على كون الحكم بالاكتفاء بالوضوء الناقص عند الخوف حكماً طريقيّاً ظاهراً ، من جهة أنّ ما هو الموضوع واقعاً لعدم وجوب
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ) المتقدّم في ص 9 و 7 و 8 .