تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
قطعاً ، إذ رفع الجزئيّة موافق للامتنان بالنسبة إلى بقاء الوجوب على نحو الجزئيّة ، فتأمّل . وسادساً : يمكن التمسّك له أيضاً بما اشتهر وشاع من أنّ « الصلاة لا تترك بحال » ، إذ الظاهر منه هو وجوب الإتيان بالصلاة بحسب ما يقتضيه حاله وعدم جواز التخطّي عنه ، فتأمّل . وسابعاً : إنّه يمكن التمسّك بالاستصحاب المشار إليه . وأمّا إطلاق دليل الجزئيّة فمندفعٌ بأنّ بقاء دلالة الدليل على الجزئيّة إن كان من باب ارتباط وجوب كلّ واحد من الأجزاء بوجوب الآخر حدوثاً وبقاءً بنحو يكون وجوب كلّ واحد من الأجزاء مشروطاً بوجوب سائر الأجزاء فهو محال ، لأنّ لازمه عدم تحقّق الوجوب في الارتباطيّات ، فإنّ تحقّق الوجوب حينئذ مستلزم للدور ، وإن كان من باب اشتراط وجوب كلّ واحد من الأجزاء بوجود الآخر فلازمه أيضاً عدم تحقّق العصيان عند ترك الكلّ ، وإن كان من باب تعلّق الأمر بالمركّب المقيّد بالاجتماع بحيث يكون الاجتماع مع باقي الأجزاء قيداً للمأمور به ومورداً للتكليف كالأمر بالصلاة المقيّدة بالطهارة فلا ريب أنّ دلالته على الجزئيّة للمأمور به تابعة لتعلّق الأمر بالجزء ، والمفروض عدم كونه متعلّقاً للأمر بعد طروّ الحرج . نعم ، يمكن أن يكون في البين مصلحة واحدة قائمة بالمجموع يرتفع الوجوب عن الكلّ بارتفاعه عن البعض ، لا من باب اشتراط الوجوب المتعلّق ببعض الأجزاء بالوجوب المتعلّق بالبعض الآخر ، بل من باب عدم تأمين المصلحة بعد عدم إتيان بعض الأجزاء ; لكنّ الدليل قاصر في مقام الإثبات عن إفادة ذلك . والحاصل : أنّه لا مفهوم للأمر بالمركّب بحيث يكون مفاده عدمَ الأمر بالباقي على تقدير ورود المخصّص بالنسبة إلى البعض ، فلو دلّ الدليل على إكرام عشرة من العلماء وأخرج فرد منه يوم الجمعة فلا يدلّ الدليل المذكور على عدم وجوب إكرام الباقي أيضاً ; لكن ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى المخصّص الشرعيّ ، ولكن بالنسبة إلى المخصّص العقليّ فمقتضى إطلاق المادّة الّذي هو عبارة أخرى عن الحكم الحيثيّ المحقّق حال