شرح
وأمّا قاعدة الميسور فهي ضعيفة من حيث المستند غير منجبرة بعمل الأصحاب ، وهي مخالفة لما ورد في خبر أبي بصير : « إنّ الوضوء لا يبعّض » ( 1 ) .
مضافاً إلى أنّ القاعدة على تسليم صحّتها منحصرة بالواجبات الّتي لم يجعل لها بدل ،
وأمّا ذوات الا بدال فمقتضى دليل البدليّة الرجوع إليه بصِرف تعسّر المركّب كلاًّ أو بعضاً .
مع أنّ القاعدة لا تجري في المحصّل ، فإنّ الواجب هو الطهارة والأفعال الخارجيّة محصّلات لها ، وهي أمر بسيط تتّصف بالوجود والعدم ولا تتّصف بالميسور والمعسور .
نعم ، يمكن استصحاب الوجوب المتعلّق بالجزء الميسور ; لكنّه محكوم بإطلاق دليل جزئه المعسور الّذي يقتضي رفع الحكم عن المركّب رأساً .
أقول أوّلاً : إنّ إلقاء الخصوصيّة عمّا ورد في القرح والجرح غير بعيد بمناسبة الحكم والموضوع ، فإنّ كون الجرح بما هو كذلك موضوعاً للاكتفاء بالوضوء الناقص وعدم لزوم غسل البشرة بعيدٌ بنظر العرف جدّاً ، فإنّ الملاك في عدم لزوم غسل البشرة هو الضرر والإيذاء ، والملاك في وجوب غسل بقيّة الأعضاء هو التمكّن والأمر الوضوئيّ ، والأمران موجودان في مورد المسألة .
ويؤيّد ذلك بما ورد في بعض أدلّته - مثل الحسن ( 2 ) - من قوله : « إن كان يؤذيه الماء . . . » ، فإنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة على ما هو المعروف عندهم ، ومثل ما ورد في صحيح ابن الحجّاج ( 3 ) : « ويدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله » المشعر بأنّ الملاك هو تعسّر الغسل ووجود المحذور فيه .
وثانياً : إنّ مدرك القاعدة غير منحصر في ما ذكر ، بل ربما يمكن الاستدلال بذيل ما ورد عن أمير المؤمنين في نهج البلاغة من قوله ( عليه السلام ) : « فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خيرٌ من ترك الكثير » ( 4 ) .
وثالثاً : إنّ خبر عبد الأعلى ( 5 ) دالّ على القاعدة مطلقاً أو في خصوص الوضوء .
ولا إشكال فيه لا من حيث السند ولا من حيث الدلالة :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 446 ح 2 من ب 33 من أبواب الوضوء .
( 2 و 3 و 5 ) المتقدّم في ص 8 و 7 و 9 .
( 4 ) نهج البلاغة : قصار الحكم ، الحكمة 289 .