شرح
أمّا الأوّل فلأنّ السند إلى عبد الأعلى صحيح بحسب الاصطلاح .
وأمّا من حيث وجوده في السند فيمكن الاعتماد عليه من وجهين :
أحدهما : أنّ الراوي عن حسن بن رباط هو الحسن بن محبوب وهو من أصحاب الإجماع .
ثانيهما : نقل المشايخ عنه كثيراً وفيهم غير واحد من أصحاب الإجماع ، فراجع جامع الرواة وخاتمة المستدرك وما ذكرناه في هذا الشرح ( 1 ) .
وأمّا من حيث الدلالة فلأنّ المشار إليه بقوله : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله » ليس إلاّ ما تقدّم ( 2 ) من قوله : « كيف أصنع بالوضوء ؟ » . وأمّا عدم وجوب المسح على البشرة فلم يكن مورداً للسؤال بل السؤال وقع عن حكم هذا الموضوع ، وليس المقصود بحسب الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « يعرف هذا » أنّ بعض مقدّماته يعرف من الكتاب وبعضَها تعبّدٌ محضٌ لا يعرف من الكتاب أصلاً ، فالظاهر منه أنّ وجوب المسح على الإصبع الملفوف بالمرارة يعرف من كتاب الله تعالى ، فالحكم حينئذ على القاعدة ، فإنّ الآية الّتي يعرف بها الحكم هي ما صرّح به في الخبر من قوله : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ( 3 ) وهي كما يعرف منها حكم المورد يعرف منها حكم المسألة بملاك واحد .
ورابعاً : إنّ مقتضى دليل نفي الحرج : ذلك أيضاً ، إذ لا وجه لرفع اليد عن دليل المركّب إلاّ ظهوره في الارتباط وكون المركّب مطلوباً بوصف الاجتماع ، وهذا المعنى موجود في العامّ المجموعيّ .
مع أنّ أحداً من الأصحاب لم يفرّق في مسألة جواز التمسّك بالعموم بعد ورود المخصّص بين المجموعيّ والاستغراقيّ .
وخامساً : إنّ مقتضى حديث « رفع ما اضطرّوا إليه » ( 4 ) هو رفع الجزئيّة ، إذ لا فرق
بينه وبين « رفع ما لا يعلمون » ( 5 ) . والمراد من الاضطرار هو العرفيّ منه بقرينة الرفع أو شامل له وللعقليّ ، ورفع الاضطرار حينئذ هو عين رفع الحرج ، وهو موافق للامتنان
هامش
( 1 ) في ص 230 من ج 3 من هذا الشرح .
( 2 ) في ص 9 .
( 3 ) سورة الحجّ : 78 .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس .