تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
ومنها : أنّ مقتضى الآية الشريفة هو تبديل الفرض إلى التيمّم في صورة عدم التمكّن من الماء بنحو يتمكّن من الوضوء التامّ . وقد مرّ جوابه أيضاً ( 1 ) وأنّه بعد إلقاء الجزئيّة يكون المكلّف واجداً للماء فالقاعدة واردة عليه . هذا تمام الكلام في بيان مدرك القاعدة ودفع موانعها .لكنّ الإنصاف : أنّ المستفاد من بعض الأخبار عدم جريانها وأنّ الحكم هو التيمّم في غير ما ثبت فيه الوضوء الناقص : ففي الصحيح عن الحلبيّ أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم ؟ قال : « لا ، بل يتيمّم ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الوضوء ؟ ! » ( 2 ) . وفي خبر حسين بن أبي العلاء ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لوضوئه للصلاة ، أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم ؟ قال : « يتيمّم ، ألا ترى أنّه جعل عليه نصف الطهور » ( 3 ) . وفي بعضها : « فإنّ الله عزّ وجلّ جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » ( 4 ) . فإنّ التعليلات الواردة في الذيل تدلّ على أنّه إذا جعل التيمّم بحسب الدليل من الكتاب والسنّة لا يرجع إلى الميسور من التكليف الأوّل . بيان ذلك : أنّه ليس المقصود من قوله : « ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الوضوء أو نصف الطهور » هو الجعل الثبوتيّ الواقعيّ ، لأنّه عين المدّعى فيكون مصادرةً محضةً ; فالتعليل والاستدلال متوقّف على أن يكون المقصود منه هو الجعل الإثباتيّ وورود الدليل على تبديل الفرض إلى التيمّم . ولا ريب أنّه مشترك في ذلك مع الوضوء في جميع موارد شمول آية التيمّم . وما ذكرناه سابقاً من الانصراف في آية التيمّم إلى الوضوء الواجب وإن كان مسلّماً إلاّ أنّه يكفي في مناسبة الحكم والموضوع أن يكون الموضوع للتيمّم هو فاقد الماء
هامش
( 1 ) في ص 46 . ( 2 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 386 ح 1 و 2 من ب 24 من أبواب التيمّم . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 387 ح 3 من 24 من أبواب التيمّم .
شرح العروة الوثقى — صفحة 88 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي