شرح
بداعي الانطباق على ما يقع في الخارج من الكسور ، لا بداعي تعلّم القضيّة الكلّيّة ، فالسؤال عمّا يقع في الخارج لا عمّا يمكن أن يقع فيه ، فهو بمنزلة القضيّة الخارجيّة في ما ذكر من الحمل على المتعارف وعدم شموله للفرد النادر ، فتأمّل .
ثانيهما : أنّه لو فرض الإطلاق فلا ريب أنّ مقتضى ما أشير إليه من الأخبار الواردة في الباب الخامس من أبواب التيمّم من الوسائل ( 1 ) هو الانتقال إلى التيمّم ، خرج منه صورة إمكان إيصال الغسل إلى البعض بخبر عبد الرحمان بن الحجّاج المتقدّم ( 2 ) وبقي الباقي ; وهو حينئذ مخصّص بمثل خبر كليب الأسديّ ( 3 ) ، بل لو لم يكن الصحيح خاصّاً بالنسبة إليه كان مقتضى الجمع ذلك ، إذ أدلّة الاكتفاء بالوضوء الناقص نصٌّ في صورة التمكّن من التبعيض ، والأخبار المذكورة ناصّة بالنسبة إلى صورة استيعاب الجرح أو كونه مستلزماً للاستيعاب أو موجباً لتضرّر وصول الماء ولو إلى بعض البشرة وظاهرةٌ في غيره ، فبنصّ كلٍّ منهما يتصرّف في ظاهر الآخر ، فإنّ حملها على صورة التضرّر بالمسح على الجبيرة غير جائز قطعاً ، لأنّه حملٌ على الفرد النادر جدّاً .
هذا كلّه بالنسبة إلى صورتين من صور المسألة .
وأمّا باقيها فيمكن أن يقال : إنّه إن صدق على ما يمكن غسله ومسحه ولو بضمّ المسح على الجبيرة التوضّؤ والغسل ولو بالمسامحة العرفيّة فهو مشمول لصحيح عبد الرحمان بن الحجّاج وحسن الحلبيّ المتقدّمين ( 4 ) ، وإلاّ فحيث إنّ موردهما ما يكون الغسل والتوضّؤ مع قطع النظر عن التعبّد الشرعيّ مفروض التحقّق لما في الأوّل من قوله : « كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ » وفي الثاني من قوله :
« ويمسح عليها إذا توضّأ » أو يحتمل أن يكون كذلك فيرجع إلى ما تقدّم الإيماء إليه من أخبار التيمّم الشاملة له ، وبها يخصّص خبر كليب الأسديّ ( 5 ) الوارد في الكسير .
إن قلت : مقتضى قاعدة الميسور الّتي تقدّم الاستدلال عليها مفصّلاً هو الاكتفاء بالوضوء الناقص .
قلت : إن فرض أنّ مقتضاها المسح على الجبائر حتّى في ما إذا استوعبت جميع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 346 .
( 2 و 3 و 4 و 5 ) في ص 7 و 9 و 8 .