شرح
غسل البشرة فلا يتوجّه إليه الضرر من الغسل الواجب في هذا الحال ، فالصورة المبحوث عنها في المسألة واضحة بحمد الله تعالى .
وأمّا الصورة الّتي ذكرها بقوله : « وإن كانت مستوعبةً لتمام الأعضاء فالإجراء مشكل » فنقول : يمكن أن يقال بأنّه لا ينبغي الإشكال في هذه الصورة في وجوب التيمّم .
ويدلّ عليه أمران :
أحدهما : عدم الإطلاق في ما يدلّ على الاكتفاء بالوضوء الناقص ، فإنّ الموضوع في صحيح ابن الحجّاج ( 1 ) ما يتمكّن أن يصل الغسل إلى بعض محالّ الطهارة من الغُسل أو الوضوء .
وأمّا حسن الحلبيّ ( 2 ) فإنّ الموضوع فيه ما يكون القرحة في ذراعه ، وهو لا يشمل ما إذا كانت في الوجه مثلاً . وقوله : « أو نحو ذلك من موضع الوضوء » لا يشمل ما إذا كانت في الذراع كما هو واضح .
مضافاً إلى أنّ مقتضى المماثلة أن يكون المفروض في مقام جملة « أو نحوه » أن يكون نحوه في جميع الجهات الّتي منها كون القرحة في بعض أعضاء الوضوء . هذا .
مضافاً إلى أنّ الظاهر من قوله : « ويمسح عليها إذا توضّأ » تحقّق ما هو مصداق للوضوء ولو بحسب المسامحة العرفيّة ، ومن المعلوم عدم صدق الوضوء على المسح على الجبائر بالنسبة إلى جميع محالّه مع قطع النظر عن ورود التعبّد الشرعيّ ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك .
مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ المسؤول عنه هو القضيّة الخارجيّة ، وإذا كان المسؤول عنه هو الواقعة الخارجيّة يحمل على المتعارف من أفراده إن لم ينبّه على أنّ المقصود به هو
الفرد النادر ، فمن سئل عن رجل مات وترك ذكراً وأنثيين يحكم بتقسيم تركته أرباعاً ، ولا يفصّل بين كون أحد وُلده أو المجموع قاتلاً لوالدهم ، لأنّه لو كان الأمر كذلك وكان السائل يحتمل تغيير الحكم بذلك لذكره بلا إشكال ، إلاّ أن يغفل عنه ، والأصل عدمه .
وبذلك أيضاً يشكل في إطلاق خبر كليب الأسديّ ( 3 ) ، فإنّ مورد السؤال وإن كان بصورة التعليق لأنّ فيه « عن الرجل إذا كان كسيراً » لكنّ الظاهر أو المحتمل أنّه كان
هامش
( 1 و 2 و 3 ) المتقدّم في ص 7 و 8 و 9 .