شرح
قلت : الدليل على خروج مورد البحث من الأخبار المذكورة بعينه هو الدليل على خروج ما فرض كونه متيقّناً ، فإنّ النسبة بين صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج ( 1 ) الدالّ على الاكتفاء بالوضوء الناقص والأخبار المذكورة هي العموم المطلق ، ولا شكّ أنّه يرجع حينئذ إلى إطلاق المخصّص لا إلى إطلاق العامّ ، فالأخبار المذكورة تدلّ على وجوب التيمّم بالنسبة إلى مطلق الجريح والكسير مثلاً ، وصحيح ابن الحجّاج يدلّ على الاكتفاء بالغسل والوضوء الناقص عند التمكّن من غسل بعض الأعضاء ممّا يصل إليه الغسل ، فنأخذ به على حسب ما يقتضيه الإطلاق كما لا يخفى .
هذا كلّه مع وجود قرائن في نفس روايات التيمّم تؤيّد كون الموضوع فيها ما يكون المكلّف متضرّراً من الغسل أو الوضوء الناقص لوجود جراحات في بدنه :
منها : كون الجرح والقرح مذكوراً في غير واحد منها بنحو الجمع ( 2 ) ، والمذكور في البعض الآخر بنحو الجنس ( 3 ) من دون إشعار بالوحدة .
ومنها : جعل الكسير في سياق المجدور الّذي هو مستوعب من الجرح ( 4 ) .
ومنها : جعل المجروح والمقروح في سياق من يخاف على نفسه من البرد ( 5 ) .
ومنها : كون المفروض في بعضها وقوع الموت بالغسل ( 6 ) .
ومنها : أنّ في بعضها أنّ « المبطون والكسير يؤمّمان » ( 7 ) الدالّ على شدّة حاله بحيث
لا يمكنه القيام بوظيفة التيمّم بنفسه . هذا .
مضافاً إلى أنّ الموضوع فيها في الحقيقة فرضُ توجّه الضرر من ناحية الغسل وذكرُ الجرح والكسر والقرح من باب المثال ، فدليل الجبيرة واردٌ عليها ، من جهة إلقاء لزوم
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 347 ح 7 وص 348 ح 8 و 9 و 11 من ب 5 من أبواب التيمّم .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 347 ح 5 من ب 5 من أبواب التيمّم .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 347 ح 4 وص 348 ح 10 من ب 5 من أبواب التيمّم .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 347 ح 7 وص 348 ح 8 من ب 5 من أبواب التيمّم .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 346 ح 1 و 3 وص 347 ح 6 من ب 5 من أبواب التيمّم .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 348 ح 12 من ب 5 من أبواب التيمّم .