شرح
فجريانه في ما لو عمّت عضواً واحداً أولى .
ويدلّ على ما في المتن من جريان أحكامها في الصورة المذكورة إطلاق خبر كليب الأسديّ المتقدّم ( 1 ) ، فإنّه لو كان السؤال عن واقعة خارجيّة فمقتضى ترك الاستفصال : إطلاق الحكم ، فإنّ احتياج عضو واحد للكسر إلى جبر تمام موضع الوضوء ليس نادراً ، فإنّه يمكن كسر موضعين من اليد ويمكن كسر موضع واحد منها كسراً فاحشاً موجباً لتورّم جميع اليد واحتياجها إلى التداوي والجبر كما هو واضح . وأمّا لو كان السؤال عن الموضوع الكلّيّ فالإطلاق فيه أوضح ; وكذا إطلاق صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج المتقدّم ( 2 ) ، فإنّ الموضوع فيه وإن كان هو الكسير إلاّ أنّه يشمل الجريح أيضاً ، فالكسير الّذي تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر ، وليس الموضوع في القضيّة المشار إليها في الصحيح ( 3 ) هو العضو الّذي وقع فيه الجرح أو الكسر حتّى يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) : « يغسل ما وصل إليه الغسل » أن يغسل من كلّ عضو ما يصل إليه الغسل ويدع منه ما سوى ذلك كي لا ينطبق على المورد ، لأنّ مفاده حينئذ إجزاء غسل بعض العضو عن البعض الآخر الّذي يكون مجبوراً ، بل الموضوع فيها هو الكسير ; فالموضوع للقضيّة هو المكلّف المجروح والمكسور فهو يغسل من بدنه المورد للغسل أو الوضوء ما يصل إليه الغسل ويدع ما سوى ذلك من بدنه ، فمفاده إجزاء غسل بعض أبعاض الوضوء عن البعض الآخر بملاحظة المجموع ، لا بملاحظة كلّ جزء منها ، فالفرد الواقع تحت تلك القضيّة العامّة هو المكلّف المكسور ، لا أعضاؤه الّتي تكون محالّ للوضوء والغسل .
ويدلّ على حكم القرح ما تقدّم ( 4 ) من حسن الحلبيّ ، وفيه : أنّه سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضّأ ، ويمسح عليها إذا توضّأ ، فقال ( عليه السلام ) : « إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة . . . » ، فإنّ إطلاق الحسن شامل لصورة وجود قروح ثلاثة في الذراع - مثلاً - الموجب لاستيعاب الخرقة المعصّبة عليها ، فإنّه لو كان المراد من القرحة هو الجنس فواضح ، وأمّا لو كانت
هامش
( 1 ) في ص 9 .
( 2 و 3 ) المتقدّم في ص 7 .
( 4 ) المتقدّم في ص 8 .