تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
ففيهما قد يقال بالاكتفاء بغسل الأطراف . والوجه في ذلك أمور : الأوّل : أنّ مقتضى بعض ما تقدّم من الأخبار في الجرح الّذي منها صحيح الحلبيّ المتقدّم أو الحسن ( 1 ) هو الاكتفاء بغسل الأطراف مطلقاً ، خرج من إطلاقه صورة التمكّن من المسح على الجبيرة الطاهرة ويبقى الباقي تحت الإطلاق . وفيه : ما تقدّم من أنّ الدليل المذكور وارد في الجرح ، ومقتضاه الاكتفاء بغسل الأطراف فيه مطلقاً ، وقد مرّ أنّه لا مانع من القول بذلك بحسب الدليل ; فلا بد أن يجعل الكلام في هذا البحث في غيره من القرح أو ما هو بمنزلته ، ولا إطلاق فيه يقتضي الاكتفاء بغسل الأطراف ، بل مقتضى إطلاق حسن الحلبيّ ( 2 ) هو المسح على الخرقة ، ومقتضى البدليّة المبنيّة على الارتكاز : جواز المسح على الخرقة المتنجّسة على ما قدّمناه سابقاً من جواز المسح على البشرة المتنجّسة في حال الاضطرار ، بل وإن لم نقل بذلك أيضاً وقلنا بأنّ جواز المسح على البشرة المتنجّسة مختصّ بصورة عدم وجود الميسور للبشرة ، فإنّ المفروض في المقام ذلك . نعم ، لو قلنا في الجرح والكسر بلزوم المسح على الجبيرة الطاهرة ففي المقام يتمسّك بإطلاق مثل حسن الحلبيّ في الجرح ( 3 ) وصحيح ابن الحجّاج في الكسر ( 4 ) . وكذلك لو سلكنا مسلك القوم من عدم الفرق بين العلل الموجودة في الأعضاء . ومنه يعلم أنّ الفتوى المذكورة على مسلك القوم قويّ الوجه ، لكن لا وجه لها على ما سلكناه من اختصاص المسح بالقرح وما يكون بمنزلته . ويمكن دفعه على مسلك القوم أيضاً بما أشير إليه قُبيل ذلك ومرّ منّا مفصّلاً في أوائل مباحث الجبائر بأنّه لا إطلاق في البين يدلّ على اشتراط طهارة البشرة حتّى في صورة الاضطرار ، فلا وجه بعد ذلك للاشتراط المذكور بالنسبة إلى الجبيرة الّتي لا يكون مبنى الاشتراط فيها إلاّ الارتكاز القائم على بدليّة الجبيرة عن البشرة ، فحينئذ يتمسّك بإطلاق ما يدلّ على وجوب المسح على الخرقة والجبيرة .
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) المتقدّم في ص 8 و 7 .