تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
الثانية : أن لا يكون متمكّناً من ذلك لكنّه يتمكّن من المسح على ما يعدّ ميسوراً للمسح على البشرة أو غسلها ، كالمسح على الحذاء والخفّ ، فإنّه يعدّ ميسوراً للمسح على الجبيرة . يمكن أن يقال فيها بتعيّن المسح عليها ، وذلك لقاعدة الميسور الّتي تقدّم أنّها مستفادة في خصوص الوضوء من المدارك المتعدّدة . إن قلت : مقتضى الأخذ بالميسور من التكليف الأوّليّ الثابت للمكلّف المختار هو المسح على ما فرض أنّه ميسور له ، ومقتضى الأخذ بما هو الميسور بالنسبة إلى التكليف الثانويّ الّذي هو وجوب المسح على الجبيرة الطاهرة : المسح على الجبيرة المتنجّسة فما الدليل على تعيّن الأوّل دون الثاني ودون التخيير بينهما ؟ قلت : يمكن أن يقال في الجواب عن ذلك : أوّلاً : إنّ مقتضى ما تقدّم كراراً - من أنّ المستفاد من التذييل الوارد في خبر عبد الأعلى ( 1 ) هو إعطاء القاعدة الكلّيّة وأنّ ملاك المسح على الجبيرة في الوضوء مطلقاً أو بالنسبة إلى موضع المسح - هو الأخذ بالميسور بعد رفع التكليف عن المعسور ، فليس مقتضى التكليف الثانويّ هو المسح على الجبيرة بما هو كذلك ، بل مقتضاه هو الأخذ بالميسور بعد سقوط التكليف عن المعسور ، فالتكليف الثانويّ غير معسور أصلاً ، وإنّما المعسور هو التكليف الأوّليّ الّذي يقتضي المسح على البشرة أو غسلها . وثانياً : إنّه يمكن القول بأنّ المقصود من الجبيرة الواردة في دليل الوضوء هو مطلق ما يعدّ من تبعات العضو الّذي يعدّ الميسور من البشرة ، ولا يختصّ بخصوص الخِرَق والألواح الموضوعة لأجل القرح والجرح والكسر ، وذلك لمناسبة الحكم والموضوع ; فالدليل وإن كان بحسب المفاد اللفظيّ منحصراً بذلك إلاّ أنّ مقتضى المناسبات العرفيّة المناسبة لأن يكون الحكم من جهة الأخذ بالميسور بعد سقوط المعسور هو أن يكون الموضوع أعمّ من ذلك . وثالثاً : على فرض عدم الجزم بما مرّ فلا يمكن الجزم بظهور دليل الجبيرة في دخالة
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 9 .