شرح
لإيصال الرطوبة إلى المحلّ فرضٌ نادرٌ جدّاً خارجٌ عن منصرف الموضوعات الّتي ليست بنفسها مورداً للحكم بالأصالة كالكسير والمجروح والمقروح ، فإنّ الموضوع الأصليّ هو الخوف من الغسل .
وربما يؤيّد ذلك بأنّ قوله في ذيل حسن الحلبيّ ( 1 ) : « وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها » ظاهر في عدم الاعتناء بالفرض المبحوث عنه ، لأنّه إن كان المراد به المطلق فيكون شاملاً لصورة عدم إيذاء الماء مسحاً مع إيذائه غسلاً فلا يصحّ قوله : « فليغسلها » ، فالظاهر عدم الاعتناء بالفرد المفروض في الصدر والذيل .
الخامس : أنّ الانصراف المدّعى للوجه الأوّل - وهو شمول إطلاق دليل المسح على الجبيرة للمبحوث عنه - من باب أنّ الوظيفة هو الغسل ، فمعنى « يؤذيه الماء » أي يؤذيه ويمنعه عن العمل بوظيفته . وكذا الكلام في مثل خبر كليب الأسديّ ( 2 ) وخبر الجرح ( 3 ) . ولا ريب أنّ مقتضى قاعدة الميسور المشار إليها في هذا الشرح مكرّراً هو أنّ الوظيفة
هو المسح على البشرة ، فالإطلاق في مثل خبر كليب الأسديّ ( 4 ) والحسن ( 5 ) على حاله حتّى مع فرض الانصراف المدّعى ، فإنّ مفادهما : « إن كان يؤذيه الماء ويمنعه عن العمل بوظيفته » و « إن كان يتخوّف على نفسه من العمل بوظيفته » ، والوظيفة بمقتضى القاعدة المشار إليها في المبحوث عنه هو المسح على البشرة ، فيكون المسح على الجبيرة والاكتفاء بغسل ما حول الجرح في فرض التخوّف على نفسه عن العمل بوظيفته المعيّنة حتّى بملاحظة قاعدة الميسور .
السادس : أنّ ارتكاز العرف حاكم بأنّ الجبيرة بدل عن البشرة ، ولذا يحكم فيها بما
يحكم في البشرة من الشرائط إثباتاً ونفياً ، ومن المعلوم أنّ الارتكاز المذكور مانع عن إطلاق الحكم بالمسح على الجبيرة في صورة التمكّن من المسح على البشرة من دون محذور .
وبعبارة أخرى : مقتضى الارتكاز أنّ الجبيرة بدل عن البشرة والمسح بدل عن الغسل ، لا أنّ المسح على الجبيرة بنحو المجموع بدل عن غسل البشرة ، وقد تقدّم الكلام في ذلك .
هامش
( 1 و 3 و 5 ) المتقدّم في ص 8 .
( 2 و 4 ) المتقدّم في ص 9 .