تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
بعد ملاحظة أنّ المسح الواجب في الوضوء الاختياريّ واجب بنفسه ولا يكفي إيصال النداوة إلى محلّ المسح ، ولا سيّما بعد وقوع الاستدلال بآية المسح في بعض الأخبار على عدم كفاية الغسل الخالي عن المسح ; فرفعُ اليد عن الظهور المنعقد للكلام في المقام بصِرف المناسبات العرفيّة الّتي ربما ينافيها التعبّد الشرعيّ خلاف القاعدة ، ووقوعُ عنوان المسح على الخرقة في حسن الحلبيّ ( 1 ) في طيّ السؤال الّذي هو مطابق للارتكاز العرفيّ غير المتّخذ من التعبّد فيكون ظاهراً في الطريقيّة لا يستلزم ظهور الجواب في ذلك ، غاية الأمر يصير ذلك موجباً لإجمال ظهور الذيل من حيث الطريقيّة والموضوعيّة ، فيرجع إلى مثل خبر كليب الأسديّ ( 2 ) . وما ذكر من حكومة التعليل الوارد في ذيل خبر عبد الأعلى ( 3 ) فمدفوعٌ بأنّ التعليل وإن كان عامّاً بالنسبة إلى موضع الغسل والمسح ومقتضاه لزوم الغسل في الأوّل إن تمكّن منه إلاّ أنّ حكومته غير ثابتة إلاّ بالنسبة إلى مواضع المسح ، لعدم كونه ناظراً إلاّ إليها ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة . ومن الدعاوي المشار إليها جواز الغسل . والدليل عليه قاعدة الميسور المستفادة في خصوص الوضوء من المدارك المتعدّدة ، وقد أشبعنا الكلام فيها في ما مضى . إن قلت : الحكم بالتخيير بين المسح والغسل مخالف لكلتا الطائفتين ، فإنّ أخبار المسح ظاهرة في تعيّنه ، ومقتضى عدم سقوط الميسور بالمعسور : وجوب الغسل تعيّناً ، فحينئذ لا بد من الحكم بتعيّن المسح كما هو ظاهر الفتاوى ، لأنّ دليل تعيّن المسح أخصّ من القاعدة ، فإنّ حمل دليل المسح على صورة عدم التمكّن من الغسل حملٌ على الفرد النادر ، فإنّ الغالب هو التمكّن من غسل الجبر ولو بأخذ الماء متعدّداً للجبيرة الواحدة فهو مقيّدٌ للقاعدة . قلت : بعد وضوح كون الأخبار في مورد توهّم الحظر وفي بعضها ورد لفظ الإجزاء ( 4 ) فليس له ظهور في تعيّن المسح ، بل مفاده كفاية المسح على الجبيرة عن غسل البشرة
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 8 . ( 2 و 3 ) المتقدّم في ص 9 . ( 4 ) راجع الصفحة 9 .