تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
منها : أنّ الظاهر من المسح في موضع وجوب الغسل كونه طريقاً إلى الإيصال بدون أن يكون المسح بما هو كذلك موضوعاً للوجوب . ومنها : أنّه على فرض احتمال الموضوعيّة وعدم ظهور معتدٍّ به فيها فالقدر المتيقّن هو إيصال الرطوبة . واحتمالُ لزوم المسح مرفوعٌ بما هو المستفاد من التعليل الوارد في ذيل خبر عبد الأعلى ( 1 ) . ومنه يظهر جواز الرجوع إليه حتّى على فرض الظهور أيضاً . ومنها : أنّه على فرض الغضّ عنه يرجع إلى البراءة ، فتأمّل . الرابع : ما نسب - كما في طهارة الأنصاريّ ( قدس سره ) ( 2 ) - إلى ظاهر الشهيدين من التخيير بين المسح والغسل ، وهو الّذي اختاره في المتن ، ولعلّه الأرجح ; خلافاً لجلّ من علّق على الكتاب . والوجه في ذلك أنّ التخيير ينحلّ إلى ثلاث دعاوي : منها : كفاية المسح ولو لم يتحقّق به الغسل ، ولعلّ الأخبار الواردة في المسألة صريحة في ذلك ، إذ إرادة الغسل من المسح مع تكرّر وروده في الأخبار بعيدةٌ جدّاً ، بل يقطع بخلافه ، من جهة أنّ الغالب في المسح على الجبيرة بالماء الموجود في الكفّ عدم حصول الغسل ، لأنّ وجود الخِرَق والجبائر موجب لنفوذ الماء فيه بمحض ملاقاته لها فلا يتحقّق الغسل ; مع أنّ السيرة على خلافه . والحاصل : أنّه لو كان المراد به الغسل لكان اللازم التنبيه على لزوم تحقّقه بأخذ الماء الجديد لخصوص محلّ الجبيرة . ومنها : لزوم المسح ولو تخييراً وعدم الاكتفاء بإيصال النداوة . والدليل عليه ظاهر الأخبار الحاكم بالمسح على الخرقة والجبائر والطلي فراجع ( 3 ) . واحتمالُ كون المسح مأخوذاً على وجه الطريقيّة مدفوعٌ بظهور الكلام فيها ، لا سيّما بعد ملاحظة أنّ رفع اليد عنها مستلزم لعدم العمل بإطلاق لزوم المسح على الجبائر ، إذ مقتضى الطريقيّة كفاية إيصال النداوة إلى محلّ الغسل ولو لم يحصل بالمسح ، وخصوصاً
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 9 . ( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 366 . ( 3 ) الصفحة 8 وما بعدها .