شرح
الثالث : قاعدة الميسور ، ذكرها تأييداً ( 1 ) . انتهى محرّراً وملخّصاً .
ويمكن أن يقال في مقام تأييد هذا القول :
أوّلاً : إنّه يمنع ظهور أخبار المسح في موضوعيّته ، بل الأقرب عند العرف أنّه طريق إلى إيصال الماء إلى الجبيرة ، والتعبير عنه بذلك لعدم صلاحيّة الجبيرة غالباً لأن تكون مجرىً للماء بنفسه ، ولو كانت كذلك لحصل خلف المقصود ، لأنّه ينفذ الماء إلى الجرح فيعود المحذور ، فالغسل يتحقّق غالباً في الجبيرة مع ملاحظة عدم نفوذ الرطوبة إلى الجرح المجبور بالمسح ، وتلك النكتة مانعة عن انعقاد ظهور الأخبار في المسح تعيّناً واكتفاءً .
وثانياً : مع قطع النظر عمّا ذكر لا إشكال في أنّ مقتضى حسن الحلبيّ المتقدّم ( 2 ) من جهة أخذ عنوان المسح في كلام السائل : أنّ المقصود به ما هو معلوم بحسب الارتكاز لو لم يكن غسل البشرة واجباً ، وما هو معلوم بحسب الارتكاز من دون الاحتياج إلى التعبّد هو وجوب الغسل على الخرقة مع تمكّنه ، لأنّه الميسور ، فإنّ الارتكاز ليس إلاّ من باب الأخذ بالميسور عند تعسّر بعض الواجب .
وثالثاً : إنّه على فرض ظهور الأخبار المتقدّمة في وجوب المسح فلا ريب أنّه يرفع اليد عنه في موارد بالتعليل في خبر عبد الأعلى ( 3 ) من قوله ( عليه السلام ) : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ » ، فإنّ المستفاد منه أنّ ملاك الحكم بالمسح على الجبائر هو التحفّظ على الميسور بعد كون بعض الواجب حرجيّاً ، وظهور التعليل حاكم على ظهور المعلّل له .
الثالث : أن يكون الواجب هو إيصال الماء إلى الجبيرة ، سواء حصل أقلّ مسمّى الغسل أو أكثره أو لم يحصل أصلاً ، وهو الّذي نفى عنه البعد الشيخ العلاّمة الأنصاريّ في طهارته ( 4 ) .
ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك : كفاية إيصال الرطوبة إلى الجبيرة مع عدم حصول الغسل
ولا المسح ، بخلاف الوجه الرابع الظاهر من المتن ، فإنّ محصّله التخيير بين المسح والغسل .
ويمكن أن يقال في وجهه أمور :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 297 .
( 2 ) في ص 8 .
( 3 ) المتقدّم في ص 9 .
( 4 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 366 .