ولا يكفي مجرّد النداوة [ 1 ] . نعم ، لا يلزم المداقّة بإيصال الماء إلى الخُلل والفُرَج ، بل يكفي صدق الاستيعاب عرفاً .
شرح
بقاعدة الميسور المقتضي لاستيعاب إيصال الرطوبة إلى تمام الجبيرة فلا ريب أنّ مقتضى العلم الإجماليّ هو الأخذ بالحكمين بإيصال الرطوبة إلى تمام الجبيرة والمسح عليها ولو بنحو صِرف الوجود .
[ 1 ] الظاهر أنّ المقصود من الكلام المذكور أنّه لا بد أن يكون المسح على الجبيرة مستلزماً لوصول الرطوبة إلى تمام الجبيرة ، ولا يكفي صِرف كون الماسح رطباً ، فالمقصود من قوله المذكور أنّه لا يكفي مجرّد النداوة في الماسح .
فالمحصّل من المجموع أنّه لا بد أن يكون المسح موجباً لإيصال الرطوبة إلى تمام الجبيرة ، وليس الواجب صِرفَ المسح باليد الرطبة إذا لم تكن رطوبته ساريةً إلى الممسوح ، وهو واضح الوجه .
وما في المستمسك من قوله : « ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار هو المسح بالماء ، فلا بد من صدق الماء على ما يمسح به - كما أشار إليه في الجواهر ( 1 ) - ولا يكفي مجرّد النداوة في اليد » ( 2 ) الظاهر في حمل العبارة على ما في الجواهر مدفوعٌ بأنّه غير صحيح في نفسه وخلاف ظاهر العبارة أو صريحه :
أمّا عدم صحّته في نفسه فلأنّه لا دليل على لزوم وجود الماء في الماسح تعبّداً بحيث يكون الواجب أمرين : أحدهما : وصول الرطوبة إلى الممسوح ، ثانيهما : وجود الماء في الماسح حتّى لا يكفي صِرف وصول الرطوبة إلى الممسوح ; بل مقتضى ارتكاز بدليّة
الجبيرة عن البشرة - المبتني عليه بعض الفروع المتقدّمة الواضح عند العرف فيكون أصلاً أصيلاً في المقام - : عدم لزوم وجود الماء في الماسح تعبّداً كما لم يكن ذلك واجباً في غسل البشرة ، وهو الّذي يقتضيه الإطلاق ، من حيث إنّ مورد الأمر هو المسح على الجبائر من دون تقييد بأن يكون بالماء ، بل كاد أن يكون ذلك صريح الأخبار ، إذ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 298 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 537 و 538 .