شرح
وفي طهارة الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) عن شارح الجعفريّة أنّه لا يجب الإجراء بل لا يجوز ( 1 ) .
والوجه في ذلك ظهور الأدلّة في تعيّن المسح مطلقاً .
وتوهّمُ « عدم ظهور الأخبار في تعيّن المسح لورودها في رفع الحظر » . مدفوعٌ بأنّ
الحظر المرفوع بها هو عدم جواز المسح على الجبيرة ووجوب غسل البشرة ، فالرخصة إنّما هي في قبال وجوب غسل البشرة ولو كان موجباً لتحمّل العسر والمشقّة ; ومقتضى ذلك : الاكتفاء بغسل البشرة إن تحمّل المكلّف ما يستلزمه من الحرج والمشقّة إن لم يكن موجباً للضرر .
مضافاً إلى أنّ الاكتفاء بالغسل الخالي عن المسح ليس إلاّ بمقتضى قاعدة الميسور ، ومقتضاها وجوب الغسل ، لأنّ ذلك مقتضى عدم سقوط الميسور بالمعسور ، والمفروض رفع اليد عنه بواسطة الأخبار الواردة الصريحة أو الظاهرة ظهوراً قويّاً في الاكتفاء بالمسح ، فحينئذ لا دليل على الاكتفاء بالغسل ، فالأمر يدور بين تعيّن المسح والتخيير بينه وبين الغسل بلا دليل في البين يقتضي التخيير ، وهو الّذي قوّاه جماعة من المحشّين أحياءً وأمواتاً بل جلّهم .
الثاني : أن يقال بتعيّن الغسل ، وهو الّذي أحدثه العلاّمة ( قدس سره ) :
ففي الجواهر عن نهاية الإحكام : احتمال إيجاب أقلّ مسمّى الغسل ( 2 ) .
وفي طهارة الأنصاريّ ( قدس سره ) عن كشف اللثام : أنّه قويّ ، والأخبار لا تنافيه ( 3 ) .
وفي الجواهر : أنّه أطال الأستاذ الأكبر في تأييد هذا القول وتسديده ( 4 ) .
وملخّص ما ذكره في وجه ذلك أمور :
الأوّل : أنّه لو كان المقصود من المسح الوارد في الأخبار ما هو في قبال الغسل لكان اللازم وجوب تجفيف يده عن الرطوبة الزائدة كي لا يقع جريان أصلاً ، وهو مقطوع البطلان .
الثاني : أنّ وجوب الغسل هو مقتضى صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج ( 5 ) ، لقوله : « يغسل ما وصل إليه الغسل » .
هامش
( 1 و 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 364 و 365 .
( 2 و 4 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 296 .
( 5 ) المتقدّم في ص 7 .