شرح
الأخبار الواردة في الغسل بل هو خلاف الآية الشريفة الّتي قد عدّ فيها المرض من موجبات التيمّم .
ومنها : وجود الإجماع على ما في مصباح الفقيه على الانتقال إلى التيمّم في صورة عدم كفاية الماء لجميع محالّ الوضوء ( 1 ) ، وليس ذلك إلاّ من جهة عدم جريان قاعدة الميسور في الوضوء ووجوب التيمّم في جميع موارد عدم التمكّن من الوضوء الكامل إلاّ في مورد ورود دليل الجبائر .
هذا ملخّص الإشكالات الّتي ربما تورد على القاعدة .
ولكن يمكن الجواب عن الكلّ :
أمّا عن الأوّل فلأنّ الظاهر من كلمة ( فَلَمْ تَجِدُواْ ) بمناسبة الحكم والموضوع عدم وجدان الماء للوضوء الواجب ، لا عدم الوجدان بالنسبة إلى ما في صدر الآية ولو لم يكن واجباً ، فلو كان المراد من مسح الرجلين - مثلاً - مسح تمام ظاهر الرجلين كما أنّه لعلّه الظاهر منه بناءً على قراءة النصب في ( وَأَرْجُلَكُمْ ) وكان المسمّى عرضاً واجباً والباقي مستحبّاً فلا يستفاد عرفاً من الآية الشريفة وجوب الانتقال إلى التيمّم إذا لم يكن الماء بمقدار يقدر على مسح تمام ظاهر الرجل وكان الماء بمقدار الوضوء الواجب .
والظاهر أنّ الانصراف المذكور مسلّم . وملخّصه أنّ المنصرف إليه من جملة ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً ) عدم وجدانه للأمور المذكورة في الآية بما هي من أجزاء الوضوء الواجب لا بما هي أمور مستقلّة ، وحينئذ إذا حكم بالقاعدة المستفادة من المدارك المتعدّدة أنّه يجب عليه في مقام امتثال الأمر الوضوئيّ في صورة عدم التمكّن من مسح الجبيرة
ومسح البشرة الاكتفاء بالوضوء الناقص وأنّه يكون المسح على البشرة جزءاً للوضوء في الفرض المذكور فلا يكون الموضوع لوجوب التيمّم وعدم وجوب الوضوء - وهو عدم وجدان الماء للوضوء الواجب - موجوداً محقّقاً ، فتكون القاعدة مزيلةً لموضوع وجوب التيمّم وواردةً على دليله .
إن قلت : الانصراف المذكور وإن كان مسلّماً إلاّ أنّ المنصرف إليه هو عدم وجدان
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 6 ص 118 .