تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
وكذا بينها وبين ما دلّ على عدم التبعّض في الوضوء من حيث شموله لصورة ترك الموالاة فتكون النسبة بينهما أيضاً هي العموم من وجه يرجع إلى الأصل ، ومقتضى الأصل : بقاء وجوب الوضوء وعدم وجوب التيمّم ، وبذلك ينحلّ العلم الإجماليّ بوجوب أحد الأمرين من الوضوء أو التيمّم . وخامساً : على فرض عدم تماميّة القاعدة مطلقاً أو في باب الوضوء يمكن أن يقال : لا إطلاق في دليل الوضوء يقتضي الارتباط بحيث يقتضي عدم التمكّن من الوضوء حتّى ينتقل إلى التيمّم . بيان ذلك : أنّ الارتباط المفروض في المركّب الارتباطيّ على قسمين : أحدهما : أن يكون بمعنى معلوليّة الأمر المحقّق المتعلّق بالأجزاء لعلّة واحدة ، وهي المصلحة القائمة بإتيان جميع الأجزاء ، فيكون أمر كلّ جزء على تقدير وجوده وتعلّقه بالجزء مرتبطاً بالأمر بالأجزاء الأخرى لوحدة علّته . ثانيهما : أن يكون بمعنى توقّف الأمر بكلّ الأجزاء على تعلّق الأمر بالباقي أو توقّف امتثال كلّ من الأجزاء على الإتيان بالباقي بحيث لو فقد الأمر بأحد الأجزاء أو لم يتمكّن من الإتيان ببعض الأجزاء سقط الأمر بالكلّ : فإن كان الارتباط بالمعنى الأوّل فهو لا يقتضي إلاّ الربط على تقدير وجود الأمر ، وبعد رفع الأمر عن الجزء الحرجيّ أو الضرريّ لا أمر في البين حتّى يكون مرتبطاً بالأمر بالباقي ، والمصلحة الكامنة في الفعل يمكن أن تكون متقوّمةً بجميع الأجزاء على فرض التمكّن منه وبالبعض على فرض عدم التمكّن ، كما في التعظيم المتقوّم بأفعال وأقوال بالنسبة إلى الشابّ السالم الصحيح من الأمراض والعيوب والمتقوّم بإشارة مّا بالنسبة إلى المريض المقعد الّذي لا يتمكّن إلاّ من الإشارة ، ولم يعلم من دليل الارتباط وجود الظهور بالنسبة إلى الارتباط بالمعنى الثاني ، وحينئذ لا دليل على عدم وجوب الوضوء كما لا دليل على الانتقال إلى التيمّم ، من جهة أنّ موضوعه الفاقد للماء بالنسبة إلى الوضوء الواجب ، وهو غير معلوم التحقّق ، فيرجع في الفرض المذكور أيضاً إلى الاستصحاب ، وليس المقصود به استصحاب الوجوب الكلّيّ المردّد بين المتعلّق بالكلّ والمتعلّق