شرح
الماء للوضوء الواجب مع قطع النظر عن طروّ عدم الوجدان ، لأنّه إن كان المنصرف إليه هو الأعمّ لا يتحقّق موضوع التيمّم أبداً ، لأنّه بالنظر إليه لا يكون الوضوء واجباً ، فلا يكون فاقداً للماء بالنسبة إلى الوضوء الواجب .
قلت : ما ذكر لا يقتضي إلاّ أن يكون المنصرف إليه هو الفاقد للماء بالنسبة إلى الوضوء الواجب مع قطع النظر عن الحكم بوجوب التيمّم وعدم وجوب الوضوء ، ولا يقتضي أن يكون المنصرف إليه هو الفاقد له مع قطع النظر عن طروّ الفقدان فيكون الموضوع للتيمّم هو فاقد الماء للوضوء الواجب حتّى بالنسبة إلى صورة فقدان الماء فيكون دليل القاعدة وارداً على دليل التيمّم .
ومنه يظهر الجواب عن الإشكال الثاني المتوجّه إلى القاعدة من جهة ذيل خبر أبي بصير المتقدّم ( 1 ) ، فإنّه بعد رفع الجزئيّة عمّا يتضرّر من مسحه لا يكون الوضوء الواجب إلاّ غسل الباقي ومسحه ، فالوضوء الواجب غير مبعّض ، فينحصر الذيل قهراً بصورة ترك الموالاة الّذي يصدق فيه أنّ الوضوء الواجب قد تبعّض .
فيقال أوّلاً : إنّ القاعدة واردة على دليل التيمّم وعلى الحكم بعدم تبعّض الوضوء .
وثانياً : لو فرض عدم الاطمينان بالانصراف المذكور فلا ريب أنّه بعد تماميّة ظهور القاعدة وشمولها للوضوء كما هو المفروض يكفي عدم الظهور في الدليل المعارض فيؤخذ بها .
وثالثاً : حيث يكون من مدارك القاعدة في باب الوضوء خصوص خبر عبد الأعلى المتقدّم اعتبار سنده ( 2 ) وهو نصّ في الوضوء من جهة وجود « يعرف هذا وأشباهه . . . »
المتيقّن منه الوضوء ، إذ الأشباه نصّ في خصوص الوضوء المشابه لمورد السؤال وظاهر في غيره فهو بمنزلة المخصّص .
ورابعاً : على فرض التعارض بين القاعدة ودليل وجوب التيمّم من حيث شمول القاعدة لغير الوضوء وشمول دليل التيمّم لفاقد الماء لجميع الوضوء كما في حال السفر واجتماع الدليلين بالنسبة إلى المورد وأمثاله فتكون النسبة بينهما هي العموم من وجه
هامش
( 1 ) في ص 45 .
( 2 ) في ص 230 من ج 3 من هذا الشرح .