تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
والوجه في ذلك هو العلم الإجماليّ بوجوب الوضوء الناقص أو التيمّم . ومقتضى ذلك هو الاحتياط بالجمع ، وحيث إنّ المدرك للاحتياط المذكور هو العلم الإجماليّ فتكون الحجّة على الاحتياط موجودةً فلا يرجع إلى الغير ولم يعبّر بالاحتياط ، فتأمّل . ولعلّ الأظهر هو الثاني ، إذ قد مرّ سابقاً من أنّ الحقّ المستفاد من الأدلّة عدم القصور في ما يدلّ على وجوب الأخذ بالميسور خصوصاً في باب الوضوء . نعم ، في خصوص الوضوء أيضاً إشكالات لا بد من الجواب عنها أو الاعتراف بها : منها : أنّ دليل وجوب التيمّم وعدم وجوب الوضوء الّذي عمدته الآية الشريفة الواردة في سورة المائدة يعارض القاعدة . وذلك لمقدّمتين : الأولى : أنّ الظاهر أنّ المقصود من قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً ) ( 1 ) هو عدم الوجدان الأعمّ من نفس الماء أو وجود المانع من الاستعمال ، فيكون المقصود إن لم تتمكّنوا من استعمال الماء للوضوء إمّا من باب عدم وجدان الماء خارجاً أو من باب وجود المانع من الاستعمال . والدليل على ذلك قوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُم مَّرْضَى ) ( 2 ) ، والظاهر أنّه ليس الكلام المذكور بصدد بيان موضوعات متعدّدة لوجوب التيمّم الّذي منها المرض ومنها السفر ومنها عدم وجدان الماء ، بل لعلّ الظاهر بقرينة كلمة « أو » الظاهرة في ارتباط الذيل بالصدر أنّه بيّن أوّلاً مصداقين من مصاديق ما هو الموضوع في التيمّم ثمّ أردفه بما هو الكبرى الكلّيّة لذلك الحكم ، وهو الحكم بوجوب التيمّم في مورد الحدث الأكبر والأصغر عند وجدان الماء بالمعنى الأعمّ . كيف ؟ ! ولو كان بصدد بيان الموضوعات المتعدّدة لم يكن المجيء من الغائط ولمس النساء في قبال المرض والسفر موضوعاً للتيمّم ، ولم يكن المرض والسفر بنفسهما موضوعين له ولو مع عدم مسّ النساء والمجيء من الغائط ; مع أنّه ليس السفر بنفسه موضوعاً لذلك ، بل هو من جهة عدم الوصول إلى الماء ، فهو داخل قطعاً في الذيل . فتحصّل أنّ الظاهر من الآية الشريفة على ما يصل إليه النظر وهو العالم بكلامه أنّ
هامش
( 1 و 2 ) سورة المائدة : 6 .