تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
( أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مّنْكُم مّنَ الْغَآئِطِ . . . ) ( 1 ) شروع في إعطاء القاعدة الكلّيّة ، ولا يكون كذلك إلاّ مع كون المقصود من عدم الوجدان هو الأعمّ من عدم وجود الماء أو المانع من الاستعمال . الثانية : أنّ الظاهر بمناسبة الحكم والموضوع أنّ المقصود عدم وجدان الماء بالمقدار الكافي للوضوء ، فلو كان واجداً للماء بالنسبة إلى بعض أجزاء الوضوء فهو داخل في الشرطيّة المذكورة ، لأنّه لا يكون واجداً للماء بالمقدار الكافي ; مع أنّه يصدق بعد استعمال الماء في بعض الأجزاء أنّه غير واجد للماء بالنسبة إلى مجموع الوضوء . فالمحصّل من المقدّمتين أنّ الموضوع للتيمّم هو الأعمّ من عدم وجدان الماء ووجود المانع من استعماله والأعمّ من أن يكون كذلك بالنسبة إلى جميع أجزائه أو يكون كذلك بالنسبة إلى البعض ، ومقتضى التعميم من الجهتين هو الحكم بعدم وجوب الوضوء والانتقال إلى التيمّم في جميع موارد عدم إمكان إيصال الماء إلى البشرة بعضاً أو كلاًّ ، خرج من ذلك موارد وجود الدليل على الاكتفاء بالوضوء الناقص وبقي الباقي تحت دليل التيمّم . ومنه يظهر أنّ الأدلّة الدالّة على الاكتفاء بالوضوء المشتمل على المسح على الجبائر تكون مخصّصةً لدليل التيمّم ولا تكون واردةً أو حاكمةً عليه . ومنها : ما ورد في ذيل رواية أبي بصير من قوله ( عليه السلام ) : « فإنّ الوضوء لا يبعّض » ( 2 ) ، فإنّه وإن ورد في مورد لزوم الموالاة إلاّ أنّ مفاده الّذي هو في مقام التعليل أعمّ منه ومن غيره ، فإنّ ترك بعض الأعضاء في حال الوضوء والإتيان به بعد ذلك كما في الغسل فردٌ من التبعيض كما أنّ ترك بعض أجزاء الوضوء رأساً نسياناً أو من باب عدم التمكّن كما في المبحوث عنه فرد آخر من التبعيض المنفيّ في مقام الجعل أو في مقام الامتثال الكاشف عنه . ومنها : أنّه لو بُني على العمل بقاعدة الميسور في الوضوء لزم إلقاء عنوان المرض عن الأعذار الموجبة للتيمّم ، فإنّه لا يوجد مريض لا يتمكّن من مسح الجبيرة ، فإنّه يمكن الالتحاف والمسح عليه بدلاً عن الغسل لأيّ مريض كان إلاّ ما شذّ وندر ، وهو خلاف
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 446 ح 2 من ب 33 من أبواب الوضوء .
شرح العروة الوثقى — صفحة 45 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي