شرح
في قوله ( عليه السلام ) : « فليمسح على جبائره » إشعار بفرض وجود الجبيرة في المحلّ ، وهو مساوق لإمكان المسح عليها .
والحاصل : أنّ الاحتياط المذكور ضعيف ، وأضعف منه الاحتياط في الفرع السابق ، إذ مبناه على منع قاعدة الميسور ومنع دلالة الإطلاق في الأخبار على الاكتفاء بالوضوء الناقص ، من جهة تقيّده بما يصحّ فيه أن يجعل المسح على الجبيرة بدلاً .
ولا يمكن ذلك في صورة التمكّن من المسح على البشرة ، إذ فيه :
أوّلاً : جواز التمسّك بقاعدة الميسور كما عرفت .
وثانياً : جواز الأخذ بالإطلاق ، لاختصاص دليل القيد بالفرض المشار إليه ولا يخصّص به دليل الإطلاق .
وثالثاً : أنّه على فرض عدم تماميّتهما واليأس عن قاعدة الميسور وما ورد في المسألة فقد عرفت أنّ في خصوص الفرع وجهاً آخر للاكتفاء بالوضوء الناقص بالمسح على البشرة ، وهو أولويّة الاكتفاء به ، فإنّه إذا اكتفي بالمسح على الجبيرة فالمسح على البشرة أولى بالاكتفاء .
ومن هنا يعلم أضعفيّة الاحتياط في هذا الفرع بالنسبة إلى الفرع السابق ، وأضعفيّة الاحتياط في جميع الفروع الثلاثة بأن يمنع القاعدة ويدّعى اختصاص الأخبار بالجرح المجبور كما عن بعض محشّي الكتاب .
وجه الأضعفيّة وضوح الإطلاق في مثل خبر الحلبيّ ( 1 ) بل قد يدّعى الاختصاص
بالمكشوف وأنّ تعصيب الخرقة يكون مقدّمةً للوضوء كما في الجواهر ( 2 ) .
والحاصل : أنّ القاعدة يتمسّك بها . وعلى فرض الغضّ عنها لا بأس بإطلاق الأدلّة الخالية عن الجبائر ، كذيل معتبر الحلبيّ ( 3 ) وخبر ابن سنان ( 4 ) . وعلى فرض الغضّ عنهما لا بأس بالأخذ ببعض الأدلّة الدالّة على المسح على الجبائر ، كصدر خبر الحلبيّ .
وبذلك ظهر وجه الأضعفيّة عن الفرع الثالث في الاحتياط ، وأمّا بالنسبة إلى الفرع
هامش
( 1 و 3 و 4 ) المتقدّم في ص 8 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 305 .