شرح
الوضوء اللازم على الحائض .
وفيه : أنّه على فرض الاحتياج إلى الوضوء في ذلك لا بد من القول بالكفاية ، للإطلاق المتقدّم ، خصوصاً بعد ما علم أنّه ليس بصدد الحكم الحيثيّ وأنّه يكفي عن الجنابة فقط ، فالظاهر كفايته عن الوضوء في كلّ مورد فيه الوضوء ، فكما أنّه لا فرق بين البول والإغماء والسكر والنوم من الأسباب الموجبة للوضوء كذا لا فرق بينها وبين حدث الحيض على فرض احتياج رفعه إليه .
ومنها : أنّه حيث يستحيل تداخل الشيئين في أمر واحد فالغسل المأتيّ به للحيض والجنابة - مثلاً - لا يكون فرداً من غسل الحيض ولا من غسل الجنابة بل يكفي عنهما ، والكافي عن الوضوء هو غسل الجنابة لا ما هو كاف عنه .
وفيه أوّلاً : فساد المبنى - وإن أصرّ عليه مثل الشيخ الفقيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) - وذلك لأنّه مناف لظاهر غير واحد من الأخبار الدالّة على أنّ « غسل الجنابة والحيض واحد » ( 2 ) و « تجعله غسلاً واحداً » ( 3 ) من دون وجود محذور عقليّ ليقتضي صرف الظواهر عن مقتضياتها ، فإنّ اختلاف ماهيّة الغسل حتّى بحسب العوارض بالأسباب الخاصّة غير معلوم كما عرفت . وعلى فرض الاختلاف فليس المقصود هو التغاير بتمام الوجود أو بتمام الماهيّة . واختلاف العناوين المنتزعة عن الأعراض والجواهر لا يوجب التعدّد في المعنون كما هو واضح ، فإنّ زيداً حيوان وإنسان وناطق وقائم وضاحك وغير ذلك . وفي مثل الأغسال يقال : إنّ تعنونه بكونه رافعاً للجنابة غير تعنونه بعنوان كونه
رافعاً للحيض ، وكلاهما صادقان على موجود واحد ويكون الموجود الواحد مصداقاً لكلا العنوانين .
وثانياً : أنّه على فرض صحّة المبنى جوابه واضح أيضاً كما أفاده بنفسه ، فإنّ الظاهر من إجزاء ذلك عن غسل الجنابة كفايته عنه في ما له من الآثار الّتي من جملتها كفايته عن الوضوء ، وهو واضح ، فلا إشكال في المسألة أصلاً . والحمد لله تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام : ج 2 ص 117 و 118 .
( 2 ) تقدّم في ص 420 .
( 3 ) في ص 419 و 420 .