نعم ، إذا نوى بعض الأغسال ونوى عدم تحقّق الآخر ففي كفايته عنه إشكال [ 1 ] ،
شرح
المعيّن الّذي هو غسل الجنابة في المثال . ويكفي أيضاً أن يقصد به حصول أحد الغسلين غير المعيّنين بالخصوص ، كأن يغتسل بقصد احتمال مطلوبيّة غسل مسّ الميّت فيكفي عن الجميع بحسب الظاهر . ويكفي أيضاً أن يقصد حصول أحد الغسلين غير المعيّنين بنحو الإبهام . كما يكفي أيضاً أن يقصد أحد الأغسال الثلاثة الّتي على ذمّته الأعمّ من المعيّن وغيره ، فتبصّر .
[ 1 ] لعلّ منشأ الإشكال أمران :
أحدهما : انصراف الدليل الدالّ على التداخل عن المفروض .
ومنشأ الانصراف ندرة وقوع ذلك ، لعدم تمشّي الداعي المذكور غالباً .
ثانيهما : أنّه لا يصحّ ما قصد عنه فلا يجزي عن غيره .
ووجه ذلك أنّ ما قصد الامتثال به من الغسل الّذي يكون لأحد المعيّنين ولا يكفي عن الآخر غير صالح للتحقّق في الخارج ، وما هو صالح للتحقّق في الخارج لم يقصد امتثاله . ومقتضى الوجه الثاني : عدم صحّة الغسل المذكور رأساً ، ومقتضى الأوّل : عدم إجزائه عمّا نوى عدمه .
ومن ذلك يعرف وجه الترقّي عن الإشكال في الإجزاء إلى الإشكال في أصل الصحّة عن نفس المقصود .
لكنّ الحقّ أن يقال : إنّه إن كان المقصود عنواناً كلّيّاً قابلاً للانطباق على ما يصحّ وقوعه خارجاً بحسب الشرع ( كأن يكون المقصود هو الغسل الّذي يمكن وقوعه عن المكلّف خارجاً ، ووجه قصده عدم الغسل الخاصّ من جهة الخطأ في تطبيق العنوان الكلّيّ المذكور ، من جهة تخيّله بطلان التداخل وقد نوى بحسب تخيّله على وفق الشرع ) فعلى هذا الشقّ لا بد من الحكم بصحّته حتّى على فرض لزوم قصد كلّ غسل في إجزائه عنه ، لتحقّق القصد الإجماليّ .