تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فإن نوى الجميع بغسل واحد صحّ في الجميع [ 1 ] وحصل امتثال أمر الجميع [ 2 ] ،
شرح
ومن ذلك كلّه ظهر الإيراد على المتن بأنّه ليس في صورة قصد الاستباحة امتثال أصلاً ، بل هو انقياد وليس الانقياد المذكور بالنسبة إلى الأمر بالغسل ، بل هو بالنسبة إلى الغايات وليس مطلقاً بالنسبة إلى جميع الغايات ، فتأمّل . العاشر : في شرح قوله : « وكذا لو نوى القربة » . وتفصيل ذلك أن يقال : إنّه قد يكون المقصود بقصد التقرّب قصدَ موجب التقرّب وهو الأمر ، وقد يكون المقصود نفسَ حصول التقرّب الّذي لا معنى له بحسب الظاهر إلاّ وصول العبد إلى مرتبة يستحقّ بها الأجر والمثوبة وتنوير القلب وازدياد العلم واليقين والمعرفة الّذي هو من آثار الإتيان بالعمل بداعي التقرّب : فإن كان الأوّل فقد يقصد حصولَ جميع الأوامر المتعلّقة بالغسل بالعناوين المختلفة ولو بنحو الإجمال ، فلا ريب حينئذ في الصحّة وامتثال الأمر بجميع الأغسال الممكنة بجميع العناوين المنطبقة من استحباب الغسل بنفسه أو من جهة محصّليّته للطهارة أو من جهة دخالته في صحّة الصلاة وغيرها من الغايات ، وقد يقصد التقرّبَ بذلك المعنى بنحو الإبهام ، وقد مرّ أيضاً عدم البعد في صحّة مثل ذلك لكن لا يحصل به الامتثال في الجميع كما هو واضح . وإن كان الثاني فحينئذ قد يقصد حصولَ القرب بتعنون الفعل بكلّ ما يوجب ذلك أو ببعضه فيرجع إلى الأوّل ، والفرق هو الإجمال والتفصيل ، وقد يقصد ترتّبَ القرب بنفس الفعل من دون توسيط الأمر إجمالاً أو تفصيلاً . ولا يبعد الصحّة فيه بدعوى كفاية ذلك في عباديّة العمل لكنّه ليس امتثالاً كما هو واضح . [ 1 ] قد مرّ عدم الصحّة في الجميع بصِرف قصد كون الغسل رافعاً للأحداث الخاصّة إلاّ أن يقصد ذلك بالأمر المتوجّه إليه . نعم ، لو قصد الجميع بمعنى الغسل المأمور به للأسباب الخاصّة كان ما في المتن صحيحاً . [ 2 ] قد مرّ أنّه في مورد الحكم بالصحّة قد يحصل امتثال الأمر بالبعض وقد يحصل