تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
الثامن : في شرح قوله ( قدس سره ) : « وكذا إن نوى رفع الحدث » . وتفصيله أن يقال : إنّ له صوراً : الأولى : أن يقصد ذلك بدون قصد الأمر . ولا ريب في بطلانه وانصراف العبارة عنه . الثانية : أن يقصد بذلك التقرّب بعنوانه من دون جعل العنوان معرّفاً لها ويكون المقصود رفع الحدث مطلقاً . الثالثة : أن يقصد بالغسل تحقّق ما هو الرافع للحيض والجنابة والمسّ شرعاً ، ومن المعلوم أنّ التقرّب دخيل فيه مع قصد رفع الحدث أيضاً مطلقاً . وصحّته واضحة في الفرض وغير بعيدة في الثانية . الرابعة : أن يقصد التقرّب الإجماليّ أو التفصيليّ برفع حدث بنحو الإبهام ، كقضاء صوم رمضان أو الإتيان بسجدتي السهو متعدّداً في مورد تعدّد السهو أو غير ذلك . ولا يبعد الصحّة أيضاً وحصول الامتثال بنحو الإجمال إذا كان الحدث من الأمور الاعتباريّة الّتي يتمشّى فيها الإبهام ، وأمّا إن كان من الأمور الواقعيّة ولكن قصد القاصد الإبهام من باب الجهل والاشتباه فلا يبعد الصحّة أيضاً ، لتحقّق قصد القربة وإن لم يكن امتثالاً في الفرض أصلاً بل يكون انقياداً . التاسع : في شرح قوله ( قدس سره ) : « أو الاستباحة » . وتفصيل ذلك أن يقال : إنّه قد يقصد بالغسل استباحةَ الغايات وضعاً - أي صحّتها - أو تكليفاً من جهة البناء على الإتيان بها قطعاً ، وقد يقصد ذلك من جهة احتمال ذلك . وعلى كلّ حال إمّا أن يقصد استباحةَ جميع الغايات أو بعضها المعيّن أو غير المعيّن . ولا يبعد الصحّة في الجميع عن الجميع وعدم الامتثال أصلاً ، لعدم فرض امتثال الأمر الغيريّ وعدم امتثال الأمر بالغايات ، بل عباديّته من جهة الشروع في امتثال الأمر بالغايات بالإتيان بمقدّماتها من جهة الجزم بذلك أو من جهة احتمال ذلك ، فيكون ذلك نوعاً من الانقياد ، فإن كان المقصود استباحةَ جميع الغايات للوصول إليها جزماً يكون انقياداً تامّاً كاملاً ، وإن كان المقصود استباحتَها جميعاً للوصول إليها احتمالاً يكون أنقص من الأوّل ، وإن كان المقصود استباحةَ البعض دون البعض يكون انقياداً بالإضافة إليه دون غيره .