شرح
هذا بناءً على كفاية الاستقلال في التأثير في صحّة العبادة ولو كان العمل مقروناً بداع مستقلٍّ آخر .
ولو كان القصدان المركّبان من الداعي الإلهيّ وغيره مجموعهما مؤثّراً بحيث لا يكون القصد الإلهيّ كافياً في التأثير فالبطلان وعدم الامتثال واضح على الظاهر .
ولو قصدت الحيض والجنابة بأن أتى بالغسل بالعنوان الّذي يصلح أن يكون رافعاً لهما بحيث لو سئل عنها إن كان الرفع متوقّفاً على الأمر هل تقصد الأمر ؟ فتقول : « نقصده » فالظاهر هو الصحّة وثبوت الامتثال وإن كان لا يخلو ذلك عن إشكال ، فتأمّل .
ومن ذلك كلّه ظهر ما في المتن من قوله : « فإن نوى الجميع بغسل واحد صحّ في الجميع وحصل امتثال أمر الجميع » ، لأنّ لها صوراً :
الأولى : أن يكون المقصود نيّة كلّ غسل بعنوان تعلّق الأمر به لرفع الحدث المخصوص ، فتقصد من الغسل للحيض الغسلَ الّذي أمر به للحيض ، وكذا الجنابة بنحو الاستقلال أو بنحو العامّ المجموعيّ . وفيها صحّ في الجميع وحصل امتثال أمر الجميع في الجملة على ما مرّ بيانه .
الثانية : أن يكون المقصود أنّها تقصد الغسل الرافع للحيض والرافع للجنابة من دون قصد الأمر ، فالظاهر هو الحكم بالبطلان وعدم الامتثال .
الثالثة : تقصد ذلك بقصد الأمر فتكون كالأولى ، لا من حيث قصد الجميع بل من حيث الأمر .
الرابعة : أن تقصد به ما يكون رافعاً لهما في الواقع ، فلعلّها أيضاً كالأولى من حيث حصول التقرّب والامتثال إجمالاً .
الخامسة : أن تقصد الغسل الرافع للحيض - مثلاً - للأمر الإلهيّ والرافع للجنابة لغير ذلك وكان كلٌّ من الداعيين مستقلاًّ في التأثير بمعنى كفايته في ذلك ، فلعلّ الظاهر الصحّة أيضاً وحصول الامتثال بالنسبة إلى ما قصده .
السادسة : ذلك بنحو التشريك وعدم استقلال كلّ من الداعيين في التأثير ، فالظاهر هو البطلان .