شرح
المتعلّقات الكلاميّة بالهيئة دون المادّة .
ثانيهما : اتّحاد سياقه لغير واحد من الروايات المشار إلى بعضها .
السادسة : أنّ كلمة الإجزاء الموجودة في غير واحد من روايات الباب ظاهرة في عدم التعيّن ومشروعيّة التعدّد ، وليس ذلك إلاّ بأن يكون اللازم هو القصد فيتخيّر المكلّف بين الغسل الواحد بقصدين وغسلين متعدّدين بقصدين متمايزين .
والجواب : أنّه يكفي في صدق الإجزاء عدم مانعيّة الزيادة ولا يدلّ على مشروعيّتها ، فإنّ المعروف بين الفقهاء والأصوليّين أنّ امتثال الأمر الواقعيّ يجزي وكذا الأمر الاضطراريّ ، وذلك لا يدلّ على مشروعيّة الإتيان بعد ذلك .
السابعة : ما دلّ على أنّ « الأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرئ ما نوى » ( 1 ) .
وفيه : أنّه ليس المقصود أنّ ترتّب كلّ فائدة على كلّ عمل متوقّف على قصد تلك الفائدة وأنّه يترتّب على العمل كلّ فائدة إذا قصدت بإتيانه ترتّبها ، فلعلّ المقصود أنّ حسن العمل وقبحه إنّما هو بالنيّة ولكلّ امرئ ما نوى من الخير وإن لم يوفّق للعمل .
والمقصود من التطويل توضيح المسألة ورفع الشواغب حتّى يتّضح الحقّ المبين في لسان الأئمّة الأطهار ، الموافق لمقتضى التحقيق الأصوليّ ، المومأ إلى القاعدة في متن تلك الأخبار من جهة التعليل المتقدّم ( 2 ) في رواية زرارة ، بل الكلّيّ الوارد في معتبر زرارة المتقدّم ( 3 ) مشعر بذلك ، من جهة قوله : « إذا اجتمعت عليك حقوق » ، فإنّ بيان الكلام بلفظ اجتماع الحقوق مشعر بأنّ الملاك ذلك وإن كان المقصود بيان حكم الغسل بالخصوص .
ومحصّل الكلام : أنّ مقتضى قاعدة التداخل ومقتضى إطلاق غير واحد من روايات الباب المؤيّد ببعض المرسلات الصريح في الحكم : كفاية كلّ غسل عمّا ينطبق عليه من الواجبات أو المستحبّات ، سواء قصد بذلك الجميع أو البعض ، كان البعض المقصود هو
غسل الجنابة أو غيره ، كان واجباً أو كان مستحبّاً .
السادس : قد عرفت أنّ صحّة الغسل الواحد وكفايته عن الأغسال المتعدّدة المستحبّة
هامش
( 1 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 1 ص 48 ح 10 من ب 5 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 2 و 3 ) في ص 419 و 418 .