شرح
وفيه أوّلاً : أنّ الأصل هو التداخل كما مرّ .
وثانياً : مقتضى الظهور هو التعدّد الفرديّ من أوّل الأمر على فرض الامتناع وعدم رفع غائلة التضادّ والتماثل بتعدّد العنوان ، وليس لمثل القضايا المذكورة ظهوران مختلفان مترتّبان . وعلى فرض الاجتماع المبنيّ على رفع الغائلة المشار إليها بتعدّد العنوان فلا بد أن يقال بكفاية تعدّد العنوان من أوّل الأمر ، إلاّ أن يقال : إنّه خلاف ظاهر متعلّق الجزاء ، وهو أيضاً ظهور فارد .
والحاصل : أنّه يمنع ظهوران مترتّبان .
وثالثاً : على فرض التعدّد فلا دليل على تقوّمه بالقصد ، إذ يكفي في ذلك تعدّد الإضافة ، فإنّ الغسل المحقّق في الخارج رافع للجنابة ورافع للحيض ، فذلك عنوانان قابلان لتعلّق الأمرين به على مسلك الاجتماع . وتوهّم « أنّه يحتاج إليه للتقرّب بالخصوصيّة » مدفوعٌ بأنّ مقتضى العباديّة ليس إلاّ التعبّد بنفس العمل لا التعبّد بالتقيّد بالقيود الّتي لا دليل على عباديّتها ، كتقيّد الصلاة بكونها في حال طهارة البدن واللباس .
ورابعاً : على فرض التعدّد والتقوّم بالقصد فيمكن أن يكون متعلّق الأمر الغسل بقصد الحيض أو الجنابة أو رفع الحدثين بالقصد إلى غسل أحدهما بالخصوص ، فيكون الغسل المقصود به الحيض هو غسل الحيض الّذي يرفع الحيض ، والغسل الرافع للحيض رافع للجنابة .
وخامساً : إمكان أن يقال بما ذكر في الرابع مع اختلاف أن يقال برفع الجنابة بواسطة رفع الحيض بواسطة الغسل وبالعكس أو بقصد أحدهما .
الثالثة : أن يقال : إنّ مقتضى معتبر زرارة المتقدّم ( 1 ) : « فإذا اجتمعت عليك حقوق » هو التعدّد ، فلا بد من قصد كلّ من العناوين حتّى يحصل التعدّد المستفاد منه أو يتقرّب بالخصوصيّة المميّزة .
وتقرير دلالته على تعدّد حقائق الأغسال أنّه ليس المراد من اجتماع الحقوق اجتماعَ الأسباب الموجبة للغسل من الإنزال والحيض والاستحاضة وكون اليوم جمعة وغير
هامش
( 1 ) في ص 418 .