شرح
ذلك ، لأنّ تلك الأمور لا تكون مصاديق لعنوان الحقّ كما هو واضح ; كما أنّه ليس المراد بها الوجوبات والاستحبابات ، لأنّ ما يستقرّ على ذمّة المكلّف هو الواجب والمستحبّ لا نفس الوجوب والاستحباب ، فما يكون متعلّقاً لقوله ( عليه السلام ) : « عليك » ليس هو الوجوب بل هو الواجب ، فالمراد من الحقوق في المقام هو متعلّق الوجوبات والاستحبابات الّتي ليس في المقام إلاّ الأغسال ، فيدلّ على تعدّدها قوله : « اجتمعت » وقوله : « عليك حقوق » .
وفيه وجوه من الإيراد :
الأوّل : منع دلالة كلمة الاجتماع والإتيان بالجمع على التعدّد حتّى في حال الاجتماع كما يقال : « جمع شملهم » و « اجتمعت متفرّقاتهم » و « اتّحد الاثنان » ، فإنّ مفاد كلّ ذلك صدق جميع تلك العناوين مع قطع النظر عن ورود مفاد الفعل ، فنقول : إنّ الاجتماع إذا كان موجباً للوحدة فلا يقتضي ذلك إلاّ التعدّد مع قطع النظر عن الاجتماع الموجب للاتّحاد .
الثاني : أنّ تعدّي نفس التكليف ب « - على » غير مستنكر كما يقال : « عليه قلم التكليف » أو « عليه التكاليف الإلهيّة » وذلك باعتبار إضافة الإلزام إليه الموجب لتعهّده بالإتيان بمتعلّقه ، فكون المقصود بالحقوق هو الوجوبات والاستحبابات غير بعيد ; فحينئذ فالتعدّد بلحاظ ذات الوجوبات المجتمعة في محلّ واحد الموجب للتأكّد لا باعتبار حدودها الخاصّة المنتزعة عن عدم وجوب آخر .
الثالث : أنّه على فرض التعدّد فكون مقوّمه القصد ولو من جهة لزوم قصد التقرّب ممنوع جدّاً على ما مرّ بيانه .
الرابع : أنّه يمكن أن يكون التعدّد إمّا بحسب القصد أو بحسب الخارج ، فيكون الغسل المقصود به الحيض الرافع له رافعاً للجنابة وبالعكس فيكون الحقوق المتعدّدة هي الأعمّ من الغسل ورفع الحدث .
الخامس : أن يكون التعدّد على نمط ما ذكر في الرابع مع اختلاف ما ، وهو أن يكون الرافع للجنابة - مثلاً - هو رفع الحيض ، فيكون الغسل المقصود به الحيض رافعاً