شرح
صلاته وصومه ، إلاّ أن يكون قد اغتسل للجمعة ، فإنّه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك » ( 1 ) .
لكنّ الإنصاف : عدم وضوح جواز الاعتماد على الخبر ، للإرسال ونقلِه في الفقيه على النحو المجهول المشعر بعدم الاعتماد عليه . نعم ، لو كان نقله عن الصادقين بنحو الجزم كما في بعض مراسيله لكان للاعتماد عليه وجه قويّ كما لا يخفى .
ومنها : خبر جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنّه قال : « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم » ( 2 ) .
وهو كسابقه في الضعف ، لمكان عليّ بن حديد ، إلاّ أنّ تفصيل غير واحد من الأصحاب بين غسل الجنابة وغيره حيث أفتوا بكفاية غسل الجنابة المقصود به تلك عن غيره بخلاف العكس ممّا يمكن أن يجبر به الضعف المشار إليه .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا إشكال في صحّة التداخل في الجملة ، لصريح ما تقدّم من الأخبار . ولا إشكال أيضاً في عدم اختصاص ذلك بالواجب ، بل يجري في ما كان ما على المكلّف مختلفاً من حيث الاستحباب والوجوب .
ولا ينبغي الإشكال أيضاً في التداخل في الأغسال الّتي كلّها مسنونة - وإن أشكل في ذلك كما يظهر من الجواهر - وذلك لإطلاق ذيل معتبر زرارة المتقدّم ( 3 ) : « فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد » ، إذ الحقوق أعمّ من الواجب والمستحبّ قطعاً ، لمكان الصدر .
ويمكن التمسّك أيضاً بالتعليل الوارد في صحيح زرارة ( 4 ) : « لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة » بناءً على شمول لفظ الحرمة لمطلق التكاليف الاقتضائيّة لأنّه من حرمات الله ، أو إلقاء خصوصيّة الإلزام لمكان التعليل الظاهر أنّه بأمر ارتكازيّ ، أو الأولويّة .
ويشهد لذلك أيضاً خبر عمر بن يزيد المتقدّم ( 5 ) ، بناءً على كون المراد بالوجوب مطلق الثبوت . والقرينة على ذلك أنّ الأغسال الّتي يمكن أن تكون مورداً للابتلاء في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 238 ح 2 من ب 30 من أبواب من يصحّ منه الصوم .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 263 ح 2 من ب 43 من أبواب الجنابة .
( 3 و 5 ) في ص 418 و 420 .
( 4 ) المتقدّم في ص 419 .