شرح
وفي معتبر إسماعيل بن جابر قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ( 1 ) .
فإنّه يشمل من شكّ في أصل الصوم - مثلاً - في يوم من رمضان وقد دخل في الإفطار وصار الليل ، فلا نظر فيه إلى ما يتجاوز إليه حتّى يقال : إنّه لم يتجاوز بالنسبة إلى بعض الغايات وتجاوز بالنسبة إلى بعضها الآخر ، فالتجاوز إنّما يلحظ بالنسبة إلى نفس المشكوك دائماً ، ومقتضى ذلك صحّة الصلوات اللاحقة أيضاً .
لكن لا يخفى أنّه على فرض عدم الحكم بصحّة الأعمال الآتية لعدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إليه فلا بد أن يقال بالجمع بين الوضوء والغسل لها إن أحدث بالأصغر بعد صلاته المحكوم عليها بالصحّة ، وذلك للعلم الإجماليّ بأنّه إمّا يجب عليه الغسل وإمّا الوضوء ، والعلم المذكور لا ينحلّ باستصحاب بقاء الجنابة ، لسقوطه بتعارضه لقاعدة التجاوز الحاكمة بصحّة الصلاة الأولى ، فإنّ الحكمَ بصحّتها لقاعدة التجاوز والحكمَ بصحّة الأعمال الآتية بالاكتفاء بالغسل ولو مع حدوث الأصغر لاستصحاب الجنابة موجب للمخالفة العمليّة ، فالأصلان ساقطان ، فيرجع إلى قاعدة الفراغ بالنسبة إلى ما مضى وإلى قاعدة الاشتغال أو استصحاب بقاء التكليف المستلزم للإتيان بالغسل والوضوء جميعاً بالنسبة إلى الأعمال الآتية . وهذا من غير فرق بين الوقت وخارجه .
وإن أبيت عن ذلك من جهة ادّعاء أنّ القاعدة الصالحة للحكم بالصحّة بالنسبة إلى الصلاة الماضية ليست إلاّ واحدة ، وحينئذ لا بد من القول بإعادة الصلاة الماضية أيضاً ،
من غير فرق بين الوقت وخارجه ، فيجب الجمع بين الوضوء والغسل وإعادة الماضية أو قضائها والإتيان بالأعمال الآتية ، وذلك للعلم الإجماليّ بوجوب الغسل والإعادة أو القضاء والإتيان بالحاضرة أو الوضوء والإتيان بها فقط .
وتوهّم « انحلال العلم الإجماليّ بالنسبة إلى خارج الوقت من جهة تعارض استصحاب بقاء الجنابة وقاعدة التجاوز بالنسبة إلى ما مضى والرجوع إلى استصحاب بقاء التكليف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 317 ح 4 من ب 13 من أبواب الركوع .