مسألة 14 - إذا صلّى ثمّ شكّ في أنّه اغتسل للجنابة أم لا يبني على صحّة صلاته [ 1 ] ، ولكن يجب عليه الغسل للأعمال الآتية [ 2 ] .
شرح
المورد إذا لم يقصد التقييد ولو لم يكن المقصود عنواناً كلّيّاً ; وأمّا بناءً على ما تقدّم منّا مراراً من عدم مانعيّة التقييد مع فرض تخيّل حصول القيد لتحقّق قصد القربة فالصحّة واضحة .
ومن ذلك يظهر أنّ الاكتفاء هو الأقوى . والله العالم .
[ 1 ] وذلك لقاعدة التجاوز بالنسبة إلى الغسل الّذي تكون الصلاة مشروطةً به الحاكمة على قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة .
[ 2 ] وهو الّذي جزم به الشيخ المعظّم الأنصاريّ ( قدس سره ) في رسائله ( 1 ) وتبعه غير واحد من الأعلام بل لعلّه المشهور بينهم .
وملخّص ما ذكروه من الوجه : عدم صدق عنوان التجاوز بالنسبة إلى الأعمال الآتية ، فإنّ الشكّ في واجديّته للطهارة بالنسبة إلى الأعمال الآتية شكٌّ في الشيء الّذي لم يتجاوز محلّه ، إذ محلّ الغسل قبل الصلاة الّتي فرغ عنها بلحاظ شرطيّته لها ، وأمّا بالنسبة إلى شرطيّته للأعمال الآتية فمحلّه باق . وهذا غير الأذان والإقامة الواردين في صحيح زرارة بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة ، لأنّهما بوجودهما القبليّ شرط لجميع أجزاء الصلاة .
ولكنّ الإنصاف : أنّ مقتضى التأمّل في ما يدلّ على قاعدة التجاوز هو الإطلاق :
ففي صحيح زرارة : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : « يمضي » قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : « يمضي » - إلى أن قال : - « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » ( 2 ) .
بيان الإطلاق أنّه ليس الملحوظ في الذيل إلاّ التجاوز عن محلّ الشرط أو الجزء أو الشيء الآخر من دون أن يكون ما تجاوز بالنسبة إليه ملحوظاً أصلاً ، والدخول في الغير ليس بحسب الظاهر إلاّ لتحقّق عنوان التجاوز بالنسبة إلى المشكوك ، لا من جهة كون التجاوز ملحوظاً بالنسبة إليه .
هامش
( 1 ) ص 413 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 237 ح 1 من ب 23 من أبواب الخلل .