تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بعده [ 1 ] ،
شرح
باب موجبيّتها للوضوء أو غسل الجنابة أو كانت واجدةً لصفتي الناقضيّة والموجبيّة معاً ، وأمّا إن قلنا بأنّه ليس للوضوء موجب بل كلّ إنسان لا بد له من أن يكون واجداً للوضوء حين الصلاة مثلاً ; فإذا خلق الله إنساناً كبيراً دفعةً ولم يحدث منه حدث أصلاً كان عليه الوضوء للصلاة ، فإذا توضّأ كان متطهّراً إلى أن يحدث أحد الأحداث فينقضه كما هو الظاهر من أكثر أخبار الباب . ولعلّ ما يدلّ على الموجبيّة ليس في مقام إفادة ذلك ، بل التعبير بالموجبيّة من باب كونه ناقضاً للوضوء السابق ، فراجع أدلّة باب النواقض . فحينئذ يشكل الأمر في تلك المسألة من عدم كون الحدث المتخلّل في البين ناقضاً ( 1 ) للوضوء التامّ ولا ناقضاً لما هو بمنزلته من غسل الجنابة التامّ ، فالغسل التامّ يكفي عن النواقض السابقة . ولا دليل على ناقضيّة الحدث المتخلّل لبعض الوضوء أو ما يقوم مقامه من الغسل ، وعلى فرض استفادة الناقضيّة لبعض الوضوء كتمامه فإلحاق غسل الجنابة القائم مقام الوضوء في هذا الأثر غير واضح . اللّهمّ إلاّ أن يتمسّك بالأولويّة في المقامين ، فيقال : إنّ الحدث إذا كان ناقضاً للوضوء التامّ والغسل التامّ فهو ناقض للناقص منهما بالأولويّة القطعيّة . وهو مشكل ، خصوصاً بناءً على كون الوضوء والغسل محصّلين للطهارة ، لعدم ملاك النقض حينئذ في الوسط ، لعدم حصول الطهارة حتّى تنقض بالأحداث . والحاصل : أنّ كلتا الدعويين غير خاليتين عن المناقشة ، فلا يترك الاحتياط بما يأتي في المتن إن شاء الله تعالى . والله العالم . [ 1 ] لا خصوصيّة لذلك ، بل الظاهر جواز الوضوء في أثناء غسل الجنابة ، كما أنّ له أيضاً إبطال ما بيده ، بأن كان الغسل المفروض ارتماسيّاً تدريجيّاً ، فيجوز له الخروج من الماء حتّى لا يصلح ما مضى لانطباق المأمور به عليه ، بل يمكن أن يقال بعدم
هامش
( 1 ) ويمكن كشف الناقضيّة لبعض الوضوء أو الغسل من مثل خبر أبي بصير المتقدّم بالإطلاق ولو على فرض كونه ناقضاً « منه ( قدس سره ) » .