شرح
البين عرفاً - لكن حيث إنّ حدوث الأصغر غالبيّ بين الغدوة ووقت الصلاة فمقام بيان إخلاله عند بيان عدم البأس من جهة التأخير ، والسكوت عنه دليل على عدم الإخلال . وهذا نظير دلالة إطلاق الأمر بأكل الذبيحة على حلّيّة الدم المتخلّف وطهارته .
وأمّا الخبر الثاني فظاهره بيان العلاج الفعليّ للجارية وتأمين ما عليها من الوظيفة الشرعيّة من جميع الجهات ، لأنّه حكم في مورد خاصّ بالنسبة إلى شخص مخصوص ; فالظاهر أنّ الإطلاق فيه لفظيّ ، ومقتضى ذلك حمل الأمر بالإعادة في ما تقدّم على الاستحباب ، وإن دار الأمر بين التقييد والحمل على الاستحباب يرجع إلى ما تقدّم من الإطلاق أو الأصل .
ومن ذلك يظهر أنّه لعلّ الأقرب هو الحكم بصحّة الغسل واستحباب الإعادة وإن كان الأحوط لا يترك إعادة الغسل وعدم الاكتفاء به في الوضوء .
ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من الخبر الشريف استحباب غسل الإحرام ، لأنّه لولا ذلك لم يكن وجه لما علّمها الإمام ( عليه السلام ) من الحيلة ، فتأمّل جيّداً .
كما أنّ المستفاد منه إمكان حبط العمل قبل الشروع فيه .
هذا كلّه بالنسبة إلى الدعوى الأولى الّتي مرّ أنّ فتوى المتن مركّب منها .
وأمّا الثانية - وهي عدم كفايته عن الوضوء - فالّذي ينبغي أن يقال أنّه إن كان مقتضى الأدلّة أنّ الحدث الأصغر موجب للوضوء ( كما ربما يستفاد من بعض الأدلّة ، مثل قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) على ما في خبر أبي بصير : « إنّما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك » ( 1 ) وغير ذلك ) ( 2 ) فمقتضى ذلك أن يكون كلّ حدث أصغر موجباً لوضوء تامّ ، فلابد لهذا الحدث الأصغر من وضوء تامّ ، وما يجزي عنه من الغسل إنّما هو غسل الجنابة الّذي هو اسم لمجموع الغسلات ، وهو غير حاصل .
والحاصل : أنّ الحدث الأصغر لا بد له إمّا من وضوء تامّ أو من غسل كذلك ، وكلاهما غير حاصل . وهذا من غير فرق بين كون الأحداث موجبةً فقط وتكون ناقضيّتها من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 250 ح 5 من ب 2 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 248 ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء .