شرح
حتّى تجبرها ، مع ظهور عدم كونها منشأً لفتوى كثير منهم ، ولذا لم تقع الإشارة إليها قبل الشهيد » ( 1 ) .
وذلك لأنّ الاعتماد على النهاية والهداية والرسالة ، وقد عرفت من أوّل المبسوط أنّ بناءهم كان على نقل الرواية بعين الألفاظ كما هو صريح ما في أوّل مقنع الصدوق ( رحمه الله ) ( 2 ) .
مع أنّ توافق فقه الرضويّ وخبر عرض المجالس مع ألفاظ فتاوى الصدوقين يورث الاطمينان بصحّة الرواية ويوجب الظنّ باتّكائهم على الخبر المذكور .
فالإنصاف : أنّ المضمون المذكور في خبر عرض المجالس حجّة شرعيّة علينا ،
ولا عذر لنا في طرحه .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الحكم بالإعادة الثابت بما ذكر محمول على الاستحباب ، جمعاً بينه وبين بعض الأخبار ، كمعتبر اليمانيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) لم ير بأساً أن يغسل الجنب رأسه غدوةً ، ويغسل سائر جسده عند الصلاة » ( 3 ) وصحيح محمّد بن مسلم ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسطاطه وهو يكلّم امرأة ، فأبطأت عليه ، فقال : « أدنه ، هذه أمّ إسماعيل جاءت وأنا أزعم أنّ هذا المكان الّذي أحبط الله فيه حجّها عام أوّل ، كنت أردت الإحرام ، فقلت : ضعوا لي الماء في الخِباء ، فذهبت الجارية بالماء فوضعته ، فاستخففتها فأصبت منها ، فقلت : اغسلي رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلت فسطاط مولاتها ، فذهبت تتناول شيئاً فمسّت مولاتها رأسها ، فإذا لزوجة الماء ، فحلقت رأسها وضربتها ، فقلت لها : هذا المكان الّذي أحبط الله فيه حجّك » ( 4 ) .
ولا يخفى اختلاف وجه الاستدلال بالخبرين :
فوجه الاستدلال بالأوّل أنّه وإن لم يكن لفظ الخبر في مقام بيان جواز التأخير حتّى من ناحية حدوث الحوادث - ولذا ليس له إطلاق بالنسبة إلى نزول المنيّ في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 133 .
( 2 ) المقنع : ص 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 238 ح 3 من ب 29 من أبواب الجنابة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 237 ح 1 من ب 29 من أبواب الجنابة .