شرح
ولا يخفى أنّه يتضمّن فتوتين ، لأنّه فتوى ابن بابويه والد الصدوق ، وإيراده في الفقيه مع التزامه في أوّله بأنّه لا يورد في الكتاب إلاّ ما هو الحجّة بينه وبين الله تعالى ( 1 ) دليل على أنّه يفتي بمضمونه أيضاً وأنّه يكون عنده بمنزلة خبر صحيح .
ومنها : قول الشيخ ( قدس سره ) في النهاية : « وإن أحدث وجب عليه إعادة الغسل » وقد قال ( قدس سره ) في أوّل المبسوط ما لفظه : « وتضعف نيّتي أيضاً فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه وترك عنايتهم به ، لأنّهم ألقوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ حتّى أنّ مسألةً لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها وقصر فهمهم عنها ، وكنت عملت على قديم الأيّام كتاب النهاية وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنّفاتهم وأصّلوها من المسائل وفرّقوه في كتبهم ، ورتّبته ترتيب الفقه وجمعت من بين النظائر ، ورتّبت فيه الكتب على ما رتّبت للعلّة الّتي بيّنتها هناك ، ولم أتعرّض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها ، بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتّى لا يستوحشوا من ذلك . . . » ( 2 ) .
ومنها : فتوى الصدوق في الهداية ، قال : « ولا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يديك وفرجك ورأسك ، وتؤخّر غسل جسدك إذا أردت ذلك ، فإن أحدثت حدثاً من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله إلى آخره » ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ فتوى المشايخ الثلاثة وهو عليّ بن بابويه وابنه الصدوق في الفقيه والهداية والشيخ الطوسيّ في النهاية بمنزلة نقل خبر معتبر عندهم ; بل الظاهر أنّ ما ذكروه عين الخبر بألفاظه أو ما يعبّر عنه بألفاظ أخرى ، والشاهد على ذلك اتّفاقُ لفظ الخبرين وما
عن رسالة ابن بابويه وما في الهداية وعدمُ الاختلاف في الألفاظ إلاّ ما يكون يسيراً جدّاً . نعم ، الظاهر أنّ الشيخ أفتى في النهاية بما هو مفاده .
وبعد ذلك لا يصغى إلى ما في الجواهر من ردّ ذلك ب « - أنّ ما نقل من رواية عرض المجالس ( مع عدم ثبوتها كما نقل عن جماعة من المتأخّرين عدم العثور عليها في هذا الكتاب ، ويشعر به نسبة الشهيد له إلى القيل ) فاقدة لشرائط الحجّيّة ، ولا شهرة محقّقة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 3 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 14 - 15 .
( 3 ) الهداية : ص 96 .